رحلة مع المجلة التربوية

رحلة مع المجلة التربوية (١)

الرحلة مع المجلة التربوية، منذ صدور العدد الأول منها في تشرين الثاني سنة ١٩٧٤ حتى صدور العدد السادس والعشرين سنة ١٩٩٣ ، رحلة شيّقة تيّقة، لما تناولته من قضايا تربوية، ثرّة الينابيع، غنيّة المواضيع، تتميّز بالجدّة والجودة...
وهي إن رحلت عبر الماضي فلكي تستشفّ وتستشرف...

تستشفّ من المعلمين الأوائل ما جادت به قرائحهم، وما أفضت إليه تجاربهم، حول الوسائل التربوية الأجدى لرقيّ الإنسان، لتستشرف بها، ومن خلالها، على صياغة الإنسان الأمثل، إنسان المستقبل المزود بسلاح المعرفة والسلام والمحبة...

 

غلاف العدد الأول من المجلة التربوية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لقد تعهّدت المجلة التربوية بأن تكون منبراً للتربية "التي تتعهّد الإنسان بجميع جوانب شخصيته ومثله وآماله وتطلعاته وحاجاته ومهاراته''. فحملت إلى المعلم المتخصص المواد العلمية المتصلة بمجالات عمله المهني، وإلى الأهل والتلاميذ والمواطنين المواد التي تتصل بالتربية
من جوانب قريبة إلى أذواقهم ومشاغلهم اليومية، وشددت على مشاركة القراء في التحرير، واعتمدت على الهيئات التعليمية القادرة على العطاء الفكري، وأخذت شعار ''كل قارئ محرر(٢)".

 

لقد استشرفت المجلة التربوية المستقبل منذ إطلالتها الأولى، فتطرقت إلى التربية والإنماء الوطني، وتحديث المنهاج الثانوي، وألقت أضواء على هذا التعليم في بعض الدول المتقدمة. ولم يغب عنها، منذ ذلك الحين، طرح فكرة التلفزيون التربوي كوسيلة تربوية للتعليم المستمر، والأفلام التربوية التعليمية، واختيار الوسائل التعليمية وتصنيعها فكانت رائدة البحث في الوسائل التربوية، وكذلك تناولت موضوعات الصحة العامة، والعلوم والرياضيات، وتربية الأطفال في عددين متخصصين لما لهذا الموضوع من أهمية كبرى. وموضوعات: الفنون واللغة والأدب، والفلسفة التربوية، والمعلم والتعليم وطرائق التدريس، وصدر لها أعداد متخصصة حول المخدرات، والتعليم المهني والتقني، وجبران خليل جبران، والمناهج التعليمية في ثلاثة أعداد متتالية.
 

وقد صدر منها ستة وعشرون عدداً، كان العدد الأول منها في تشرين الثاني سنة ١٩٧٤ ، تلاه العدد الثاني في كانون الأول من السنة نفسها. بعد ذلك صار إصدار المجلة التربوية مرتبطا بالوضع الأمني وتقلباته وظروفه، فكانت تصدر حيناً وتنقطع في بعض الأحيان ثم تعود من جديد... غير متهاودة في نشر رسالتها التربوية إلى المعلم خصوصاً وإلى الإنسان بصورة عامة...
أما العدد الأخير منها فتناول "الإنسان والبيئة" عام ١٩٩٣، إذ توقفت عن الصدور منذ ذلك التاريخ لظروف فرضتها ورشة العمل الدؤوب حول إعداد مناهج التعليم الجديدة في لبنان... وقد تضمنت، خلال تلك الفترة، ثلاث مئة واثنين وسبعين مقالاً وبحثاً ومقابلة، تناولت موضوعات تربوية، وأدبية، وعلمية، ولغوية متنوعة، اشترك بكتابتها أكثر من مئة وخمسين كاتباً متخصّصِاً من داخل المركز التربوي ومن خارجه... وجاء ترتيبها على نحو الجدول المقابل.


إلى جانب ذلك، كان للمجلة التربوية وقفات عند الفكر التربويّ منذ أفلاطون (٤٢٧ - ٣٤٧) الفيلسوف اليوناني تلميذ سقراط ومعلّم أرسطو الذي رفض الإكراه في التعليم فقال: لا ينبغي فرض علوم معيّنة على عقول لا تستسيغها... لأن المعرفة التي يتم الحصول عليها بالإرغام
لا تبقى في العقل... وليرفق التعليم في المرحلة الأولى منه بنوع من التسلية... وهذا يمكّن من العثور على نزعات الطفل ورغباته مما يخلق جيلاً يتعلّم كيفية التفكير بوضوح" كما أن الموسيقى عنده ركن أساسي من أركان التربية التي تسهم في بناء الإنسان، فالروح تتعلّم عن طريقها، الإيقاع، والانسجام والتناسب ومحبة العدل. ولا يمكن لشخص تمّ بناؤه بطريقة متوازنة ومتعادلة أن يكون ظالماً.
هذه القضايا وغيرها، كالرسم، والمسرح، والفنون التشكيلية، موضوعات قديمة الطرح، حديثة التطبيق، لشدة التصاقها بالإنسان، وهي اليوم في صلب مناهجنا التعليمية، وقد تناولتها المجلة التربوية منذ بدايات صدورها... وهي اليوم في إطلالتها الجديدة ستواصل البحث في الشأن التربوي تطويراً وتقييماً وتطبيقاً بهدف استنهاض الطاقات الإنسانية المثلى وتعميمها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش
(١) أُصدرت المجلة التربوية بناءً على قرار مجلس الأخصائيين تاريخ ١٩٧٣/٣/٢٦.
(٢) المجلة التربوية: العدد الأول، تشرين الثاني ١٩٧٤ ، ص ٢، كلمة التحرير.
(٣) وُضع فهرس تفصيلي شامل لجميع أعداد المجلة التربوية حتى سنة ١٩٨٤، في العدد الأول سنة ١٩٨٤ ، ص ٤٧.

 

 

 

 

 

 

الباحث المساعد في قسم اللّغة العربيّة وآدابها، المركز التربوي
جورج حداد

رحلة مع المجلة التربوية

رحلة مع المجلة التربوية (١)

الرحلة مع المجلة التربوية، منذ صدور العدد الأول منها في تشرين الثاني سنة ١٩٧٤ حتى صدور العدد السادس والعشرين سنة ١٩٩٣ ، رحلة شيّقة تيّقة، لما تناولته من قضايا تربوية، ثرّة الينابيع، غنيّة المواضيع، تتميّز بالجدّة والجودة...
وهي إن رحلت عبر الماضي فلكي تستشفّ وتستشرف...

تستشفّ من المعلمين الأوائل ما جادت به قرائحهم، وما أفضت إليه تجاربهم، حول الوسائل التربوية الأجدى لرقيّ الإنسان، لتستشرف بها، ومن خلالها، على صياغة الإنسان الأمثل، إنسان المستقبل المزود بسلاح المعرفة والسلام والمحبة...

 

غلاف العدد الأول من المجلة التربوية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لقد تعهّدت المجلة التربوية بأن تكون منبراً للتربية "التي تتعهّد الإنسان بجميع جوانب شخصيته ومثله وآماله وتطلعاته وحاجاته ومهاراته''. فحملت إلى المعلم المتخصص المواد العلمية المتصلة بمجالات عمله المهني، وإلى الأهل والتلاميذ والمواطنين المواد التي تتصل بالتربية
من جوانب قريبة إلى أذواقهم ومشاغلهم اليومية، وشددت على مشاركة القراء في التحرير، واعتمدت على الهيئات التعليمية القادرة على العطاء الفكري، وأخذت شعار ''كل قارئ محرر(٢)".

 

لقد استشرفت المجلة التربوية المستقبل منذ إطلالتها الأولى، فتطرقت إلى التربية والإنماء الوطني، وتحديث المنهاج الثانوي، وألقت أضواء على هذا التعليم في بعض الدول المتقدمة. ولم يغب عنها، منذ ذلك الحين، طرح فكرة التلفزيون التربوي كوسيلة تربوية للتعليم المستمر، والأفلام التربوية التعليمية، واختيار الوسائل التعليمية وتصنيعها فكانت رائدة البحث في الوسائل التربوية، وكذلك تناولت موضوعات الصحة العامة، والعلوم والرياضيات، وتربية الأطفال في عددين متخصصين لما لهذا الموضوع من أهمية كبرى. وموضوعات: الفنون واللغة والأدب، والفلسفة التربوية، والمعلم والتعليم وطرائق التدريس، وصدر لها أعداد متخصصة حول المخدرات، والتعليم المهني والتقني، وجبران خليل جبران، والمناهج التعليمية في ثلاثة أعداد متتالية.
 

وقد صدر منها ستة وعشرون عدداً، كان العدد الأول منها في تشرين الثاني سنة ١٩٧٤ ، تلاه العدد الثاني في كانون الأول من السنة نفسها. بعد ذلك صار إصدار المجلة التربوية مرتبطا بالوضع الأمني وتقلباته وظروفه، فكانت تصدر حيناً وتنقطع في بعض الأحيان ثم تعود من جديد... غير متهاودة في نشر رسالتها التربوية إلى المعلم خصوصاً وإلى الإنسان بصورة عامة...
أما العدد الأخير منها فتناول "الإنسان والبيئة" عام ١٩٩٣، إذ توقفت عن الصدور منذ ذلك التاريخ لظروف فرضتها ورشة العمل الدؤوب حول إعداد مناهج التعليم الجديدة في لبنان... وقد تضمنت، خلال تلك الفترة، ثلاث مئة واثنين وسبعين مقالاً وبحثاً ومقابلة، تناولت موضوعات تربوية، وأدبية، وعلمية، ولغوية متنوعة، اشترك بكتابتها أكثر من مئة وخمسين كاتباً متخصّصِاً من داخل المركز التربوي ومن خارجه... وجاء ترتيبها على نحو الجدول المقابل.


إلى جانب ذلك، كان للمجلة التربوية وقفات عند الفكر التربويّ منذ أفلاطون (٤٢٧ - ٣٤٧) الفيلسوف اليوناني تلميذ سقراط ومعلّم أرسطو الذي رفض الإكراه في التعليم فقال: لا ينبغي فرض علوم معيّنة على عقول لا تستسيغها... لأن المعرفة التي يتم الحصول عليها بالإرغام
لا تبقى في العقل... وليرفق التعليم في المرحلة الأولى منه بنوع من التسلية... وهذا يمكّن من العثور على نزعات الطفل ورغباته مما يخلق جيلاً يتعلّم كيفية التفكير بوضوح" كما أن الموسيقى عنده ركن أساسي من أركان التربية التي تسهم في بناء الإنسان، فالروح تتعلّم عن طريقها، الإيقاع، والانسجام والتناسب ومحبة العدل. ولا يمكن لشخص تمّ بناؤه بطريقة متوازنة ومتعادلة أن يكون ظالماً.
هذه القضايا وغيرها، كالرسم، والمسرح، والفنون التشكيلية، موضوعات قديمة الطرح، حديثة التطبيق، لشدة التصاقها بالإنسان، وهي اليوم في صلب مناهجنا التعليمية، وقد تناولتها المجلة التربوية منذ بدايات صدورها... وهي اليوم في إطلالتها الجديدة ستواصل البحث في الشأن التربوي تطويراً وتقييماً وتطبيقاً بهدف استنهاض الطاقات الإنسانية المثلى وتعميمها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش
(١) أُصدرت المجلة التربوية بناءً على قرار مجلس الأخصائيين تاريخ ١٩٧٣/٣/٢٦.
(٢) المجلة التربوية: العدد الأول، تشرين الثاني ١٩٧٤ ، ص ٢، كلمة التحرير.
(٣) وُضع فهرس تفصيلي شامل لجميع أعداد المجلة التربوية حتى سنة ١٩٨٤، في العدد الأول سنة ١٩٨٤ ، ص ٤٧.

 

 

 

 

 

 

الباحث المساعد في قسم اللّغة العربيّة وآدابها، المركز التربوي
جورج حداد

رحلة مع المجلة التربوية

رحلة مع المجلة التربوية (١)

الرحلة مع المجلة التربوية، منذ صدور العدد الأول منها في تشرين الثاني سنة ١٩٧٤ حتى صدور العدد السادس والعشرين سنة ١٩٩٣ ، رحلة شيّقة تيّقة، لما تناولته من قضايا تربوية، ثرّة الينابيع، غنيّة المواضيع، تتميّز بالجدّة والجودة...
وهي إن رحلت عبر الماضي فلكي تستشفّ وتستشرف...

تستشفّ من المعلمين الأوائل ما جادت به قرائحهم، وما أفضت إليه تجاربهم، حول الوسائل التربوية الأجدى لرقيّ الإنسان، لتستشرف بها، ومن خلالها، على صياغة الإنسان الأمثل، إنسان المستقبل المزود بسلاح المعرفة والسلام والمحبة...

 

غلاف العدد الأول من المجلة التربوية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لقد تعهّدت المجلة التربوية بأن تكون منبراً للتربية "التي تتعهّد الإنسان بجميع جوانب شخصيته ومثله وآماله وتطلعاته وحاجاته ومهاراته''. فحملت إلى المعلم المتخصص المواد العلمية المتصلة بمجالات عمله المهني، وإلى الأهل والتلاميذ والمواطنين المواد التي تتصل بالتربية
من جوانب قريبة إلى أذواقهم ومشاغلهم اليومية، وشددت على مشاركة القراء في التحرير، واعتمدت على الهيئات التعليمية القادرة على العطاء الفكري، وأخذت شعار ''كل قارئ محرر(٢)".

 

لقد استشرفت المجلة التربوية المستقبل منذ إطلالتها الأولى، فتطرقت إلى التربية والإنماء الوطني، وتحديث المنهاج الثانوي، وألقت أضواء على هذا التعليم في بعض الدول المتقدمة. ولم يغب عنها، منذ ذلك الحين، طرح فكرة التلفزيون التربوي كوسيلة تربوية للتعليم المستمر، والأفلام التربوية التعليمية، واختيار الوسائل التعليمية وتصنيعها فكانت رائدة البحث في الوسائل التربوية، وكذلك تناولت موضوعات الصحة العامة، والعلوم والرياضيات، وتربية الأطفال في عددين متخصصين لما لهذا الموضوع من أهمية كبرى. وموضوعات: الفنون واللغة والأدب، والفلسفة التربوية، والمعلم والتعليم وطرائق التدريس، وصدر لها أعداد متخصصة حول المخدرات، والتعليم المهني والتقني، وجبران خليل جبران، والمناهج التعليمية في ثلاثة أعداد متتالية.
 

وقد صدر منها ستة وعشرون عدداً، كان العدد الأول منها في تشرين الثاني سنة ١٩٧٤ ، تلاه العدد الثاني في كانون الأول من السنة نفسها. بعد ذلك صار إصدار المجلة التربوية مرتبطا بالوضع الأمني وتقلباته وظروفه، فكانت تصدر حيناً وتنقطع في بعض الأحيان ثم تعود من جديد... غير متهاودة في نشر رسالتها التربوية إلى المعلم خصوصاً وإلى الإنسان بصورة عامة...
أما العدد الأخير منها فتناول "الإنسان والبيئة" عام ١٩٩٣، إذ توقفت عن الصدور منذ ذلك التاريخ لظروف فرضتها ورشة العمل الدؤوب حول إعداد مناهج التعليم الجديدة في لبنان... وقد تضمنت، خلال تلك الفترة، ثلاث مئة واثنين وسبعين مقالاً وبحثاً ومقابلة، تناولت موضوعات تربوية، وأدبية، وعلمية، ولغوية متنوعة، اشترك بكتابتها أكثر من مئة وخمسين كاتباً متخصّصِاً من داخل المركز التربوي ومن خارجه... وجاء ترتيبها على نحو الجدول المقابل.


إلى جانب ذلك، كان للمجلة التربوية وقفات عند الفكر التربويّ منذ أفلاطون (٤٢٧ - ٣٤٧) الفيلسوف اليوناني تلميذ سقراط ومعلّم أرسطو الذي رفض الإكراه في التعليم فقال: لا ينبغي فرض علوم معيّنة على عقول لا تستسيغها... لأن المعرفة التي يتم الحصول عليها بالإرغام
لا تبقى في العقل... وليرفق التعليم في المرحلة الأولى منه بنوع من التسلية... وهذا يمكّن من العثور على نزعات الطفل ورغباته مما يخلق جيلاً يتعلّم كيفية التفكير بوضوح" كما أن الموسيقى عنده ركن أساسي من أركان التربية التي تسهم في بناء الإنسان، فالروح تتعلّم عن طريقها، الإيقاع، والانسجام والتناسب ومحبة العدل. ولا يمكن لشخص تمّ بناؤه بطريقة متوازنة ومتعادلة أن يكون ظالماً.
هذه القضايا وغيرها، كالرسم، والمسرح، والفنون التشكيلية، موضوعات قديمة الطرح، حديثة التطبيق، لشدة التصاقها بالإنسان، وهي اليوم في صلب مناهجنا التعليمية، وقد تناولتها المجلة التربوية منذ بدايات صدورها... وهي اليوم في إطلالتها الجديدة ستواصل البحث في الشأن التربوي تطويراً وتقييماً وتطبيقاً بهدف استنهاض الطاقات الإنسانية المثلى وتعميمها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش
(١) أُصدرت المجلة التربوية بناءً على قرار مجلس الأخصائيين تاريخ ١٩٧٣/٣/٢٦.
(٢) المجلة التربوية: العدد الأول، تشرين الثاني ١٩٧٤ ، ص ٢، كلمة التحرير.
(٣) وُضع فهرس تفصيلي شامل لجميع أعداد المجلة التربوية حتى سنة ١٩٨٤، في العدد الأول سنة ١٩٨٤ ، ص ٤٧.

 

 

 

 

 

 

الباحث المساعد في قسم اللّغة العربيّة وآدابها، المركز التربوي
جورج حداد