نموذج لمعايير الاختبارات والامتحانات

بعد المشاركة في أنشطة التقييم والامتحانات في المركز التربوي للبحوث والإنماء، وبعد معايشة عمليات وضع الامتحانات المدرسية والرسمية، نلاحظ عدة تحديات تواجه اللجان والأساتذة خلال عملهم، منها: وضع بنى المسابقات بحيث تتوافق مع التوصيف الرسمي، واختيار المضامين بشكل يعبر عن أهداف المناهج، وصياغة الأسئلة بمختلف أشكالها بحيث تتصف بالوضوح وتقيس مستويات معرفية متنوعة. خلال عملية المشاركة هذه تتبادر الى الذهن الفكرة التالية وهي أن المسابقات التي نعدها تمتحن التلاميذ من جهة في المواد التعليمية وتمتحننا نحن الأساتذة من جهة أخرى في كفاياتنا التربوية وأهمها قياس التعلم وتقييمه.

لاجتياز التحدي هذا، ومنعاً لأي تقصير تربوي منهجي، لا بد من صياغة أدوات تساعد واضعي الاختبارات على إنجاز مهمتهم وفق معايير محددة. من هذه الأدوات ما هو متوافر مع اللجان وصادر بمراسيم وقرارات رسمية، كالتوصيف الرسمي للامتحانات، ودليل المعلم للتقييم وغيرها من الأدوات التنظيمية. ومن هذه الأدوات ما هو ضمني مرتبط بالمستويات التربوية للمعلمين، كالمنهجية في تخطيط بنية المسابقات في كل مادة من المواد، وجدول المعايير والمؤشرات المرجعية. هذا الجدول الأخير يحتاج بالتالي الى صياغة ليصبح أداة يستعملها الجميع في تقييم امتحاناته. وهو ما سيعالج في هذا المقال.

 

أولاً: لائحة المعايير والمؤشرات

يحترم العديد من الأساتذة بعض المعايير في صياغة اختباراته نظراً لتأهيلهم التربوي وخبرتهم الطويلة. ولكن إذا قمنا باستطلاع للرأي حول هذا الموضوع لوجدنا تمثيلات ذهنية متفاوتة تجمع بينها النصوص الرسمية الصادرة. علماً أن العديد من هذه النصوص لا يتناول تقنيات العمل وتفاصيله بل الشكل العام للمسابقات. وإذا كان وضع هذه النصوص خطوة أساسية على طريق تطوير الامتحانات الرسمية، فماذا لو تم وضع معايير مرجعية كأداة لتحسين المسابقات لناحية الصدق(1) والصلاحية(2) والثبات(3)؟

لمقاربة هذه المسألة، أقترح لائحة معايير يمكن أن تستعمل في أكثر المواد الإنسانية والأدبية والعلمية والفنية. ويمكن للأستاذ اعتمادها لفحص نوعية مسابقاته من ناحية البنية وأنماط الأسئلة ومستوياتها... كما يمكنه ان يعدل فيها بما يخدم مادته. ويمكنه أيضاً ان يضع لائحة جديدة من المعايير، مستمدة من روحية المناهج، ومن مبادئ التقييم بالكفايات، لكي يجعل عمله منهجياً ومبرمجاً ريثما تصدر جداول معايير بشكل رسمي.

ينبغي أن تخضع صياغة المسابقة في الامتحانات النهائية لمجموعة معايير ومؤشرات سأحاول تلخيصها بالجدول الآتي:

المعايير المؤشرات
متطابقة مع النصوص الرسمية
  • احترام التوصيف الرسمي شكلاً (قرار رقم ٧٣٥ /م/ ٢٠٠١ ، مرسوم رقم ٥٦٩٨)
  • احترام التوصيف الرسمي مضموناً (قرار رقم ٧٣٥ /م/ ٢٠٠١ ، مرسوم رقم ٥٦٩٨)
  •  احترام التقليص (قرار رقم ٤٩٨ /م/ ٢٠٠١ ، تعميم رقم ٥٩ /م/ 2001)
متوافقة مع نظام التقييم بالكفايات
  • التوازن في مستويات الأسئلة.
  • التماثل بين وضعية الامتحان ووضعية التعلم.
  • تطبيق المفاهيم والقواعد.
  • التناوب بين المكوّنِ (4) والكفاية(5)
  • التمييز بين المسار الفكري والمضمون الأكاديمي.
  • الدمج أو التكامل بين الموارد.
منظمة في أسئلتها
  • تنوع الأنماط.
  • تماسك الأسئلة وترابطها.
  • التدرج من حيث الصعوبة.
أدائية في أسئلتها
  • استعمال الأفعال المتعدية.
  • قابلية الملاحظة والقياس.
  • الدقة.
  • التحديد.
ملائمة
  • تقيس الأداء المطلوب.
  • مباشرة.
  • تتناسب مع التثقيل.
  • تنفذ خلال المدة المقترحة.
بليغة الأسلوب
  • أسلوب سهل.
  • مفاهيم محددة.
  • جمل قصيرة ومعبرة.
مستندات فعّالة
  • متكاملة في ما بينها.
  • محتوية المعلومات اللازمة.
  • واضحة المعالم وشفافة.
  • دقيقة.
  • موثّقَة بمراجع واضحة.
واضحة المعايير
  • يحتوي كل سؤال على نقاط محددة.
  • تتوزع العلامة على التفاصيل.
  • تتضمن المؤشرات الكمية(6) اللازمة.
  • تتضمن المؤشرات النوعية(7) اللازمة.
  • تحترم تنوع الاحتمالات.

 

ثانياً: الشروحات حول المؤشرات
١- متطابقة مع النصوص الرسمية

مراجعة القرارات المذكورة أرقامها وتواريخها في الجدول.

٢- متوافقة مع نظام التقييم بالكفايات
أ- التوازن
يقصد بالتوازن أن تتوزع الأسئلة من حيث صعوبتها على مستويات ذهنية متنوعة بشكل متوازن بحيث لا تتجه كلياً نحو السهولة أو نحو الصعوبة. وفاقاً مع تصنيفات دوكيتيل De Kétèle يجب أن توازن بين الاكتساب والتحويل والإنتاج، ووفاقاً مع علم النفس البنائي والإدراكي يجب أن توازن بين المعارف الإعلانية والإجرائية المنهجية والشرطية. بذلك تتأمن ديمقراطية التقييم وتكافئه.

نلاحظ أن العديد من المسابقات تندرج ضمن المعارف الإعلانية أو ضمن مستوى التعرّف والفهم (الاكتساب) ولا تعطي حيزاً للتحليل والتوليف. وإذا كانت المسابقة ضمن ما يسمى حل المسائل (تحليل، توليف، تقييم) أو تحويل أو إنتاج، فتراعى عند توزيع العلامات المستويات الدنيا فيُمنح المتعلم علامات على ما حفظ من معلومات وما فهم منها.

ب- التماثل بين وضعية الامتحان ووضعية التعلم
عند وضع الأسئلة يحرص ان تأتي وضعية الامتحان مماثلة أو منسجمة مع الوضعيات التي تم فيها التعلم. فلا يُمتحن التلميذ في وضعيات جديدة لم يختبر مثيلاً لها من قبل. مثلاً: إذا كانت معالجة الموضوع تتم دائماً وفاقاً لمستندات وتعليمات معينة فلا يعطى التلميذ موضوعاً للمعالجة دون مستندات ودون أية تعليمات. ونرجو ان لا يفهم التماثل إسقاطاً(8). أي إعادة متطابقة لامتحان مدرسي فيصبح الامتحان امتحاناً للذاكرة وليس للقدرة على الإنتاج.

ج- المفاهيم والقواعد
درجت بعض المسابقات على إعطاء التلميذ أسئلة تعريف للمفاهيم أو أسئلة سرد للقواعد. فمن المستحسن أن نختبر قدرة التلميذ على استعمال هذه المفاهيم في مكانها الصحيح أو على تطبيق القواعد في وضعيات معينة. مثلاً، بدل ان يعرّف المتعلم الثقافة يطلب منه ان يختار التعريف الصحيح أو أن يستعمل المفهوم في المكان المناسب. وهذا يتطلب تغييراً في أنماط الأسئلة.

د- التناوب بين المكوّن والكفاية
من مبادئ العمل بالكفايات أن تُحلّل الكفاية إلى مكوّناتها وان يتم ربط كل مكوّن بالكفاية وبالتالي بغيره من المكوّنات.
فيُقّيَم المتعلم في امتلاك الكفاية وبالتالي في امتلاك مكوّناتها.

من ناحية أخرى قد تتناول الأسئلة أحياناً كفاية معينة. فإذا لم يحصل ذلك لأسباب موضوعية، فمن المستحسن ان يُحدّدَ مكوّن الكفاية الذي يتناوله السؤال. وينبغي التأكد، لأسباب تربوية، ما إذا كانت المسابقة مبنية فقط على المكوّنات وليس على الكفايات، وما إذا كانت هذه الأسئلة متمركزة في كفاية واحدة وتُهمِل الكفايات الأخرى.

هـ- التمييز بين المسار الفكري والمضمون الأكاديمي
كان هذا التمييز يُعتمد سابقاً في بعض المواد كالرياضيات والفلسفة، كونها مواد منهجية في طبيعتها. لكن التعلم بالكفايات يشدد على المعارف المنهجية والشرطية، فيجب عند طرح الأسئلة أخذ المسار الفكري بعين الاعتبار وتوجيه التلميذ عند صياغة السؤال إلى أهمية الطريقة في الإجابة أو المعالجة. ويمكن أحياناً وضع المعايير النوعية للإجابة الصحيحة على ورقة الاسئلة.

و- الدمج أو التكامل بين الموارد
نقصد بالدمج أو التكامل بين الموارد أن تطرح المسابقة وضعية إشكالية(9) تحث المتعلم عن طريق الأسئلة والتعليمات على الدمج بين الموارد: قدراته ومعلوماته والمعطيات الموضوعة بين يديه. يؤدي هذا الدمج إلى حلّ الإشكالية المطروحة وهذا هو المدخل الأساسي لتقييم كفايات المتعلم.


٣- منظمة في أسئلتها
أ- تنوع الأنماط
هناك عدة أنماط في طرح الأسئلة تقسم إلى قسمين:

  • الأسئلة الموضوعية، منها: ملء الفراغ، الاختيار المتعدد، الربط بين مجموعتين، تصحيح الأخطاء، الاستكمال بناءً لمستندات أو بدونها.
  • الأسئلة المفتوحة ذات الطابع المقالي الإنشائي: كلنوع من هذه الأنماط يتطلب عمليات ذهنية معينة وبالتالي ذات وظيفة محددة. منها ما يعتمد على الذاكرة  ويقيس القدرة على الحفظ ومنها ما يعتمد على الفهم والذاكرة ويقيس القدرة على الاستيعاب. لا يقيس القسم الأول القدرات الذهنية العليا لكنه يصل إلى مستوى  التحليل في شروط معينة. أما القسم الثاني فيطول الإنتاج، أي المستويات العليا. لكن قد يبقى السؤال المقترح في مستوى الحفظ الآلي إذا كان فقط إسقاطاً لمضامين الكتب. إذن، يجب أن يكون التنويع في الأنماط مدروساً وذا وظيفة تربوية واضحة.

ب- تماسك الأسئلة وترابطها
يسهل على المتعلم، عندما نضعه في وضعية تعلمية، أن يجيب عن أسئلة متفاوتة الصعوبة إذا تناولت موضوعاً محدداً أو موضوعات مترابطة في مفاهيمها ومضامينها. لذلك من المفضل تربوياً أن يتوافر في المسابقات التماسك المطلوب وأن تطول الأسئلة هذا التماسك وتطوره. ومن المفضل أيضاً الاّ يتضمن السؤال الواحد العديد من الأسئلة الجزئية (أسئلة مركبة) إلا إذا كانت تقود المتعلم إلى انتهاج مسارات فكرية تساعده على إنجاز المطلوب منه. وقد يضيع المتعلم ويتشتت ذهنه إذا طُرحت عليه أسئلة متباعدة في المواضيع حتى لو كانت سهلة وبسيطة.

ج- التدرج من حيث الصعوبة
من المفضل أن تبدأ المسابقة بالأسئلة التي تعتمد على الذاكرة والملاحظة ثم تتدرج نحو التحويل(10) والإنتاج، أو تبدأ بالأسئلة التي تتناول المعارف الإعلانية(11) ثم المنهجية(12) والشرطية أو تتدرج من الحسّي إلى المجرد. لأننا بذلك نوفر للمتعلم المعطيات الأولية التي يعتمد عليها لكي يقوم بالتحليل والتركيب. وإذا كان السؤال يتناول كفاية بكاملها (حل مسألة أو إنتاج معيّن) فيفترض أن يكون قد تدرَّب خلال التعلم على المنهجية أو المنهجيات التي ينبغي أن يسلكها والمعلومات التي يجب أن يستثمرها للوصول إلى الحل المنشود.

٤- أدائية في اسئلتها 
أ- استعمال الأفعال المتعدية
عندما نطرح سؤالاً ونستعمل فعلاً متعدياً، فهذا يعني عملياً أن الفاعل هو التلميذ الذي يخضع للامتحان، المفعول به هي المادة التي يجب عليه أن يوردها ليحصل على علامة معينة. أما إذا استعملنا فعلاً لازماً فلا يعرف المتعلم ما عليه أن يقوم به بالتحديد.

مثلاً: لو طرحنا السؤال الآتي، "تكلم عن معركة مرج دابق"؛ بما ان "تكلّم" هو فعل لازم فإن التلميذ لا يعرف عما سوف يتكلّم عنه: ظروف المعركة، افرقاء الصراع، اسباب المعركة، نتائجها، سير عمليتها... اما اذا طرحنا السؤال على الشكل الآتي: "حدد اهم اسباب المعركة واثنتين من نتائجها السياسية"، فان التلميذ يركز تفكيره في الاسباب والنتائج ليس الا. ومن الدقة ايضاً ان نرفق ادوات الاستفهام بفعل إجرائي مثل: "متى حدثت معركة مرج دابق؟"

ب- قابلية الملاحظة والقياس
يجب أن تعكس الأفعال المستعملة في الأسئلة أو الأنشطة المطلوبة أداءً قابلاً للملاحظة وبالتالي قابلاً للقياس، لأننا نلاحظ الأداء من خلال ما يُرسم أو يُقرأ على المسابقة.

ج- الدقة
يجب استعمال تعابير وأفعالٍ لا تقبل الالتباس أو تحتمل أكثر من تفسير.

مثلاً "ماذا ترى في هذا القول"؟ هل المطلوب ما يعنيه هذا القول؟ أو ما يحمله من تفسيرات؟ أو رأي التلميذ فيه؟ هذا مثال لسؤال غير دقيق.

د- التحديد
يجب أن يُحدّد في الأسئلة عدد الاحتمالات أو العناصر
المطلوبة. فالسؤال التالي مثلاً" "استخرج من المستندات ما يدل على الفقر"، هو مثال لسؤال غير محدد. أما "استخرج من المستندات ثلاثة مؤشرات تدل على الفقر المادي"  فهو مثال لسؤال محدّد.

 

٥- الملاءمة في الأسئلة
أ- تقيس الأداء المطلوب
عندما نطرح سؤالاً فإننا نطلب من المتعلم أن يقوم بأداء محدد، وهو ذهني في أغلب الأحيان نقرأ تفاصيله على ورقة المسابقة. وعندما نقارن بين الأداء المطلوب في السؤال والأداء الذي نوصّفه في معايير الإجابة أو أسس التصحيح (
Barême) يجب أن تأتي المطابقة كاملة. وإذا لم يحصل هذا الشرط فذلك يعني أن السؤال لا يقيس الأداء المطلوب وأننا سوف نواجه مشكلة في التصحيح. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يوضح السؤال طبيعة الأداء المطلوب من التلميذ وحدوده. لذلك، وحتى لا يحصل أي التباس أو إبهام، يجب أن نقوم بالخطوات الآتية:

  • نحللّ الأداء المنصوص عليه في السؤال مستعملين أفعال المضارعة.
  • نوصّفِ أداء التلميذ المطلوب تجاه هذا السؤال.
  • نقارن بين التحليل والتوصيف. إذا تطابقا نختار الفعل الملائم وذلك عند صياغة أسئلة المسابقة. يظهر أحياناً في معايير الإجابة مهمات مطلوبة من التلميذ لا يتضمنها السؤال المطروح ويظهر العكس أحياناً أخرى. بواسطة هذه المطابقة تظهر صدقية السؤال وملاءمته.

ب- أسئلة مباشرة
يجب أن يوجّهِ السؤال فكر التلميذ إلى النقطة المركزية المطلوبة منه لا إلى الأفكار الجانبية. لذلك نستعمل أدوات الاستفهام مع الفعل المطلوب أو صيغة أخرى توجهه نحو الهدف. فكل صيغة مرتبكة تربك التلميذ وتضعه في حقل ألغام. وكل صيغة عامة تقوده إلى الكلام الكثير دون هدف محدد. الصيغة المباشرة تؤمن شرط السؤال الهادف.

ج- تتناسب مع التثقيل
لا نقصد بهذا الشرط أن يرتفع التثقيل مع ارتفاع صعوبة السؤال وإلا أصبح الامتحان انتقائياً موجهاً إلى النخبة لا إلى عامة التلاميذ. إنما المقصود أن تتوزع العلامات بشكل متناسب مع مستويات الأسئلة فيُعطى كل مستوى من الأسئلة ما يناسبه من علامات دون الإخلال بالتوازن المشار إليه سابقاً.

د- تنفذ خلال المدة المقترحة
إن سرعة التلميذ في الإجابة هي أقل بكثير من سرعة الأستاذ، فإذا كانت المدة ٢٠ دقيقة بالنسبة للأستاذ فهي ساعة بالنسبة للتلميذ العادي أو الوسط. يضاف إلى ذلك الوقت اللازم لتوزيع المسابقات والأسئلة والملاحظات التنظيمية في غرف الامتحان. من هنا ضرورة اختبار الأسئلة فعلياً لجهة المدة عند تحضير المسابقة وفق المعيار الذي أشرنا إليه "٢٠ دقيقة للأستاذ = ٦٠ دقيقة للتلميذ "

 

٦- بلاغة الأسلوب
أ- أسلوب سهل
المقصود هو أن تطرح الأسئلة بأسلوب سهل دون إسفاف وبسيط دون ركاكة، وواضح دون تسطيح.

ب- مفاهيم محددة
لكل مادة مفاهيمها وتعابيرها. فيجب استعمال المفاهيم اللازمة في كل مادة عند طرح الأسئلة وعدم الاستعاضة عن هذه المفاهيم بما يساويها من حيث المعنى. هذه الاستعاضة تبعد التلميذ عن استعمال مفاهيم المادة وتعابيرها الخاصة خلال الإجابة. فالسؤال يرفع من مستوى الإجابة أحياناً كثيرة ويستدعي عند التلميذ العديد من الأفكار والمصطلحات.

ج- جمل قصيرة ومعبّرة
إن طول الجملة الاستفهامية أو طول السؤال يجعله صعب الفهم أو يدفع بالمتعلم إلى الإجابة حوله بدل تناول الفكرة الرئيسية المطلوبة. لذلك يُفضل استعمال الجملة القصيرة المعبرة، وإذا استوجبت الإجابة خصائص معينة فيتم إيراد التعليمات اللازمة بعد طرح السؤال تحت عنوان "
ملاحظة" أو شروط خاصة بالإجابة.


٧- فعاليّة المستندات
أ- تكامل المستندات
بالنسبة للمستندات التي يُعتمد عليها في العديد من المسابقات يجب أن تعرض موضوعاً أو مشكلة معينة. ويحمل كل مستند، نصاً كان أم رسماً بيانياً أم غير ذلك، معلومات تساعد على تعريف الموضوع وعرض تفاصيله. فعلى التلميذ أن يستعمل هذه المعلومات ويربطها ببعضها البعض للإجابة عن الأسئلة أو لصياغة حل أو لإنتاج نص ذي إشكالية واضحة. فلكل مستند وظيفة معينة في عرض الموضوع أو في توضيح تفاصيله.

ب- احتواء المستندات على المعلومات اللازمة
تشكل المعلومات الواردة في المستندات معطيات أساسية ينطلق منها التلميذ إلى تطوير الموضوع وتوسيعه (تحليل، توليف(13)، تبرير...) فيجب أن تكون هذه المعلومات كافية. لذلك، وكما في المسألة الهندسية، يقوم التلميذ باستعمال المعطيات للقيام بالتبريرات والاستنتاجات اللازمة. ويمكن لواضعي الأسئلة أن يتعمدوا النقصان إذا أرادوا امتحان ذاكرة المتعلم في استكمال معلومات محددة.

ج- شفافية المستندات ووضوح معالمها
قد تتعرض بعض المستندات إلى التشويه أو إلى الإبهام بفعل التصوير، وهذا ما يجب التنبه إليه، ويجب الانتباه أيضاً إلى بعض الترسيمات(14) التي لم يتدرب المتعلم على قراءتها أثناء التعلم واستبعادها من المسابقات. ولما كانت المناهج لم تحدد هذه الترسيمات، لذلك يؤخذ ما هو مشترك في الكتب المتداولة ريثما يتم تحديد أنواعها في  المنهاج. يتم أحياناً استعمال بعض الرسومات التي تتطلب تدريباً معيناً عند المتعلم أو بعض المهارات في الاحتساب أو الاستنتاج فمن المستحسن استبعادها، لأن الامتحان لا يهدف إلى تفكيك الرسوم التركيبية بل إلى استعمال المعطيات في الإجابة عن أسئلة أو تمارين معينة.

د- مستندات دقيقة المعلومات
تتمثل دقة المستند في المعلومات التي يحملها وفي المرجع الذي أنتجه. ويجب أن تحتوي المستندات على معلومات دقيقة إن من حيث الواقع الذي تصفه أو من حيث الأرقام والمعدلات والنسب. وهذه الدقة ضرورية لأن المعلومات الواردة هي أساسية لعمل التلميذ. كما يجب أن تتمثل الدقة في طريقة الرسم وفي الرموز وتدرّج الألوان وفي المفتاح، إذا لزم الأمر. إن دقة المسابقة تكسبها صفة الجدية وتجعل من الامتحان وسيلة تعلم وتساعد على فهم الواقع والتفاعل معه.

هـ- مستندات واضحة المراجع
تُلزم الأصول الأكاديمية ذكر مرجع المستند، ومهم أن تكون مصادر المستندات مراجع معروفة بعلميتها وصدقيتها. وإذا كان النص من تأليف اللجنة، فمن الشفافية ذكر المرجع والامتناع عن استعمال اصطلاحات: "نص
مركبأو "بتصرف" لأسباب منهجية وأكاديمية وعلمية.

٨- واضحة المعايير
أ- يحتوي كل سؤال على نقاط محددة
إن هذا الشرط يتوافر دائماً في مسابقات الامتحانات الرسمية، ويجب الحرص على استمراره حتى في الأسئلة المقالية التي تحتوي أكثر من نقطة رئيسة، كما يجب أن توزع العلامة على النقاط المطلوبة مما يشجع التلميذ على الالتزام بالتوجيهات.

ب- تتوزع العلامة على التفاصيل
المقصود هو تفاصيل السؤال، فينبغي أن تعطى كل فكرة من السؤال القدر المحدد من العلامة دون العودة إلى الأسلوب أو الصيغة التي عبر بها التلميذ. لأن لكل من الأسلوب والصيغة وتنظيم المسابقة كمية خاصة من النقاط. وقد تشذ عن هذه القاعدة مسابقات اللغات حيث الأسلوب والصيغة أساسيان في تقدير كفايات التلميذ اللغوية.

ج- المؤشرات الكمية
إنها المؤشرات الأكثر استعمالاً في الأسئلة حيث تُعطى العلامات على كمية المعلومات الصحيحة التي أوردها التلميذ من حيث العدد. وهذه المؤشرات ضرورية لقياس العديد من الإجابات. لكنها غير كافية لتقدير نوعية الإجابة وتماسك المسارات الذهنية. لذلك يجب أن ترفق بمؤشرات نوعية.

د- المؤشرات النوعية
إنها المؤشرات التي تضبط الفروقات الممكنة في الأسئلة المقالية الإنشائية. يجب تدوين هذه المؤشرات في أسس التصحيح أمام كل سؤال يستوجب ذلك. ويجب تدوين الاحتمالات الممكنة أو المعايير التي يعتمد عليها المصححون في الحكم على الإجابة. بذلك تتوافر الشروط التي تحد من الفروقات بين علامات مصحح وآخر. لم يعتد الأساتذة حتى الآن على التقييم النوعي والفردي، حيث كل تلميذ هو حالة قائمة بذاتها. هذا التصحيح يتطلب تركيزاً ذهنياً من المصحح ومتابعة لمسارات التفكير الفردي لدى التلميذ.

هـ- تحترم تنوع الاحتمالات
تحتمل بعض الأسئلة اكثر من إجابة، وأكثر من طريقة مقاربة وجميع هذه الاحتمالات صحيحة. فيجب تأميناً لعدالة الامتحان ان تدرج هذه الاحتمالات أو المعايير المعتمد عليها في الحكم على الإجابة في أسس التصحيح بشكل واضح ومعروف من قبل الجميع
.

غلاف دليل التقييم لغة فرنسية

  1. صدق المسابقة: اي أن تقيس أسئلتها ما يجب قياسه.
  2. صلاحية المسابقة: اي انها تؤمن تغطية عالية للكفايات وللاهداف التي تنوي قياسها.
  3. ثبات المسابقة: اي أن المسابقة لا يتغير فهمها اذا تغيرت الفئة المستهدفة في الامتحان وبتعبير آخر يفهمها الجميع بالطريقة نفسها.
  4. المكوّنِ: تحلل الكفاية الى مجموعة قدرات تمارس في وضعيات معينة تُسمى كل قدرة مكون من مكوّنات الكفاية.
  5. الكفاية: حسن العمل والتصرّف ناتج عن دمج موارد متنوعة وتوظيفها في إنجاز مهمة او حل وضعية اشكالية.
  6. المؤشرات الكمية: هي المعلومات التي يجب ان يتضمنها الاختبار.
  7. المؤشرات النوعية: هي كيفية استعمال المعلومات وهي تتصل بالمنهجية والتقنية وعملية ترابط الافكار.
  8. الاسقاط (Projection) أي اعادة تكرار ما تمّ حفظه دون تحويل.
  9. Situation-problème
  10. التحويل: هو استعمال المكتسبات في وضعيات جديدة.
  11. المعارف الاعلانية : هي المعارف التي يحفظها المتعلم، ويفهمها.
  12. المعارف المنهجية: هي المعارف التي تندرج تحت عنوان كيفية العمل او منهجيته.
  13. Synthèse
  14. شرح الصورة (légende)

ملاحظة:
نرجو من القرّاء الكرام إبداء الرأي وإرسال الملاحظات الى اسرة المجلة

نموذج لمعايير الاختبارات والامتحانات

بعد المشاركة في أنشطة التقييم والامتحانات في المركز التربوي للبحوث والإنماء، وبعد معايشة عمليات وضع الامتحانات المدرسية والرسمية، نلاحظ عدة تحديات تواجه اللجان والأساتذة خلال عملهم، منها: وضع بنى المسابقات بحيث تتوافق مع التوصيف الرسمي، واختيار المضامين بشكل يعبر عن أهداف المناهج، وصياغة الأسئلة بمختلف أشكالها بحيث تتصف بالوضوح وتقيس مستويات معرفية متنوعة. خلال عملية المشاركة هذه تتبادر الى الذهن الفكرة التالية وهي أن المسابقات التي نعدها تمتحن التلاميذ من جهة في المواد التعليمية وتمتحننا نحن الأساتذة من جهة أخرى في كفاياتنا التربوية وأهمها قياس التعلم وتقييمه.

لاجتياز التحدي هذا، ومنعاً لأي تقصير تربوي منهجي، لا بد من صياغة أدوات تساعد واضعي الاختبارات على إنجاز مهمتهم وفق معايير محددة. من هذه الأدوات ما هو متوافر مع اللجان وصادر بمراسيم وقرارات رسمية، كالتوصيف الرسمي للامتحانات، ودليل المعلم للتقييم وغيرها من الأدوات التنظيمية. ومن هذه الأدوات ما هو ضمني مرتبط بالمستويات التربوية للمعلمين، كالمنهجية في تخطيط بنية المسابقات في كل مادة من المواد، وجدول المعايير والمؤشرات المرجعية. هذا الجدول الأخير يحتاج بالتالي الى صياغة ليصبح أداة يستعملها الجميع في تقييم امتحاناته. وهو ما سيعالج في هذا المقال.

 

أولاً: لائحة المعايير والمؤشرات

يحترم العديد من الأساتذة بعض المعايير في صياغة اختباراته نظراً لتأهيلهم التربوي وخبرتهم الطويلة. ولكن إذا قمنا باستطلاع للرأي حول هذا الموضوع لوجدنا تمثيلات ذهنية متفاوتة تجمع بينها النصوص الرسمية الصادرة. علماً أن العديد من هذه النصوص لا يتناول تقنيات العمل وتفاصيله بل الشكل العام للمسابقات. وإذا كان وضع هذه النصوص خطوة أساسية على طريق تطوير الامتحانات الرسمية، فماذا لو تم وضع معايير مرجعية كأداة لتحسين المسابقات لناحية الصدق(1) والصلاحية(2) والثبات(3)؟

لمقاربة هذه المسألة، أقترح لائحة معايير يمكن أن تستعمل في أكثر المواد الإنسانية والأدبية والعلمية والفنية. ويمكن للأستاذ اعتمادها لفحص نوعية مسابقاته من ناحية البنية وأنماط الأسئلة ومستوياتها... كما يمكنه ان يعدل فيها بما يخدم مادته. ويمكنه أيضاً ان يضع لائحة جديدة من المعايير، مستمدة من روحية المناهج، ومن مبادئ التقييم بالكفايات، لكي يجعل عمله منهجياً ومبرمجاً ريثما تصدر جداول معايير بشكل رسمي.

ينبغي أن تخضع صياغة المسابقة في الامتحانات النهائية لمجموعة معايير ومؤشرات سأحاول تلخيصها بالجدول الآتي:

المعايير المؤشرات
متطابقة مع النصوص الرسمية
  • احترام التوصيف الرسمي شكلاً (قرار رقم ٧٣٥ /م/ ٢٠٠١ ، مرسوم رقم ٥٦٩٨)
  • احترام التوصيف الرسمي مضموناً (قرار رقم ٧٣٥ /م/ ٢٠٠١ ، مرسوم رقم ٥٦٩٨)
  •  احترام التقليص (قرار رقم ٤٩٨ /م/ ٢٠٠١ ، تعميم رقم ٥٩ /م/ 2001)
متوافقة مع نظام التقييم بالكفايات
  • التوازن في مستويات الأسئلة.
  • التماثل بين وضعية الامتحان ووضعية التعلم.
  • تطبيق المفاهيم والقواعد.
  • التناوب بين المكوّنِ (4) والكفاية(5)
  • التمييز بين المسار الفكري والمضمون الأكاديمي.
  • الدمج أو التكامل بين الموارد.
منظمة في أسئلتها
  • تنوع الأنماط.
  • تماسك الأسئلة وترابطها.
  • التدرج من حيث الصعوبة.
أدائية في أسئلتها
  • استعمال الأفعال المتعدية.
  • قابلية الملاحظة والقياس.
  • الدقة.
  • التحديد.
ملائمة
  • تقيس الأداء المطلوب.
  • مباشرة.
  • تتناسب مع التثقيل.
  • تنفذ خلال المدة المقترحة.
بليغة الأسلوب
  • أسلوب سهل.
  • مفاهيم محددة.
  • جمل قصيرة ومعبرة.
مستندات فعّالة
  • متكاملة في ما بينها.
  • محتوية المعلومات اللازمة.
  • واضحة المعالم وشفافة.
  • دقيقة.
  • موثّقَة بمراجع واضحة.
واضحة المعايير
  • يحتوي كل سؤال على نقاط محددة.
  • تتوزع العلامة على التفاصيل.
  • تتضمن المؤشرات الكمية(6) اللازمة.
  • تتضمن المؤشرات النوعية(7) اللازمة.
  • تحترم تنوع الاحتمالات.

 

ثانياً: الشروحات حول المؤشرات
١- متطابقة مع النصوص الرسمية

مراجعة القرارات المذكورة أرقامها وتواريخها في الجدول.

٢- متوافقة مع نظام التقييم بالكفايات
أ- التوازن
يقصد بالتوازن أن تتوزع الأسئلة من حيث صعوبتها على مستويات ذهنية متنوعة بشكل متوازن بحيث لا تتجه كلياً نحو السهولة أو نحو الصعوبة. وفاقاً مع تصنيفات دوكيتيل De Kétèle يجب أن توازن بين الاكتساب والتحويل والإنتاج، ووفاقاً مع علم النفس البنائي والإدراكي يجب أن توازن بين المعارف الإعلانية والإجرائية المنهجية والشرطية. بذلك تتأمن ديمقراطية التقييم وتكافئه.

نلاحظ أن العديد من المسابقات تندرج ضمن المعارف الإعلانية أو ضمن مستوى التعرّف والفهم (الاكتساب) ولا تعطي حيزاً للتحليل والتوليف. وإذا كانت المسابقة ضمن ما يسمى حل المسائل (تحليل، توليف، تقييم) أو تحويل أو إنتاج، فتراعى عند توزيع العلامات المستويات الدنيا فيُمنح المتعلم علامات على ما حفظ من معلومات وما فهم منها.

ب- التماثل بين وضعية الامتحان ووضعية التعلم
عند وضع الأسئلة يحرص ان تأتي وضعية الامتحان مماثلة أو منسجمة مع الوضعيات التي تم فيها التعلم. فلا يُمتحن التلميذ في وضعيات جديدة لم يختبر مثيلاً لها من قبل. مثلاً: إذا كانت معالجة الموضوع تتم دائماً وفاقاً لمستندات وتعليمات معينة فلا يعطى التلميذ موضوعاً للمعالجة دون مستندات ودون أية تعليمات. ونرجو ان لا يفهم التماثل إسقاطاً(8). أي إعادة متطابقة لامتحان مدرسي فيصبح الامتحان امتحاناً للذاكرة وليس للقدرة على الإنتاج.

ج- المفاهيم والقواعد
درجت بعض المسابقات على إعطاء التلميذ أسئلة تعريف للمفاهيم أو أسئلة سرد للقواعد. فمن المستحسن أن نختبر قدرة التلميذ على استعمال هذه المفاهيم في مكانها الصحيح أو على تطبيق القواعد في وضعيات معينة. مثلاً، بدل ان يعرّف المتعلم الثقافة يطلب منه ان يختار التعريف الصحيح أو أن يستعمل المفهوم في المكان المناسب. وهذا يتطلب تغييراً في أنماط الأسئلة.

د- التناوب بين المكوّن والكفاية
من مبادئ العمل بالكفايات أن تُحلّل الكفاية إلى مكوّناتها وان يتم ربط كل مكوّن بالكفاية وبالتالي بغيره من المكوّنات.
فيُقّيَم المتعلم في امتلاك الكفاية وبالتالي في امتلاك مكوّناتها.

من ناحية أخرى قد تتناول الأسئلة أحياناً كفاية معينة. فإذا لم يحصل ذلك لأسباب موضوعية، فمن المستحسن ان يُحدّدَ مكوّن الكفاية الذي يتناوله السؤال. وينبغي التأكد، لأسباب تربوية، ما إذا كانت المسابقة مبنية فقط على المكوّنات وليس على الكفايات، وما إذا كانت هذه الأسئلة متمركزة في كفاية واحدة وتُهمِل الكفايات الأخرى.

هـ- التمييز بين المسار الفكري والمضمون الأكاديمي
كان هذا التمييز يُعتمد سابقاً في بعض المواد كالرياضيات والفلسفة، كونها مواد منهجية في طبيعتها. لكن التعلم بالكفايات يشدد على المعارف المنهجية والشرطية، فيجب عند طرح الأسئلة أخذ المسار الفكري بعين الاعتبار وتوجيه التلميذ عند صياغة السؤال إلى أهمية الطريقة في الإجابة أو المعالجة. ويمكن أحياناً وضع المعايير النوعية للإجابة الصحيحة على ورقة الاسئلة.

و- الدمج أو التكامل بين الموارد
نقصد بالدمج أو التكامل بين الموارد أن تطرح المسابقة وضعية إشكالية(9) تحث المتعلم عن طريق الأسئلة والتعليمات على الدمج بين الموارد: قدراته ومعلوماته والمعطيات الموضوعة بين يديه. يؤدي هذا الدمج إلى حلّ الإشكالية المطروحة وهذا هو المدخل الأساسي لتقييم كفايات المتعلم.


٣- منظمة في أسئلتها
أ- تنوع الأنماط
هناك عدة أنماط في طرح الأسئلة تقسم إلى قسمين:

  • الأسئلة الموضوعية، منها: ملء الفراغ، الاختيار المتعدد، الربط بين مجموعتين، تصحيح الأخطاء، الاستكمال بناءً لمستندات أو بدونها.
  • الأسئلة المفتوحة ذات الطابع المقالي الإنشائي: كلنوع من هذه الأنماط يتطلب عمليات ذهنية معينة وبالتالي ذات وظيفة محددة. منها ما يعتمد على الذاكرة  ويقيس القدرة على الحفظ ومنها ما يعتمد على الفهم والذاكرة ويقيس القدرة على الاستيعاب. لا يقيس القسم الأول القدرات الذهنية العليا لكنه يصل إلى مستوى  التحليل في شروط معينة. أما القسم الثاني فيطول الإنتاج، أي المستويات العليا. لكن قد يبقى السؤال المقترح في مستوى الحفظ الآلي إذا كان فقط إسقاطاً لمضامين الكتب. إذن، يجب أن يكون التنويع في الأنماط مدروساً وذا وظيفة تربوية واضحة.

ب- تماسك الأسئلة وترابطها
يسهل على المتعلم، عندما نضعه في وضعية تعلمية، أن يجيب عن أسئلة متفاوتة الصعوبة إذا تناولت موضوعاً محدداً أو موضوعات مترابطة في مفاهيمها ومضامينها. لذلك من المفضل تربوياً أن يتوافر في المسابقات التماسك المطلوب وأن تطول الأسئلة هذا التماسك وتطوره. ومن المفضل أيضاً الاّ يتضمن السؤال الواحد العديد من الأسئلة الجزئية (أسئلة مركبة) إلا إذا كانت تقود المتعلم إلى انتهاج مسارات فكرية تساعده على إنجاز المطلوب منه. وقد يضيع المتعلم ويتشتت ذهنه إذا طُرحت عليه أسئلة متباعدة في المواضيع حتى لو كانت سهلة وبسيطة.

ج- التدرج من حيث الصعوبة
من المفضل أن تبدأ المسابقة بالأسئلة التي تعتمد على الذاكرة والملاحظة ثم تتدرج نحو التحويل(10) والإنتاج، أو تبدأ بالأسئلة التي تتناول المعارف الإعلانية(11) ثم المنهجية(12) والشرطية أو تتدرج من الحسّي إلى المجرد. لأننا بذلك نوفر للمتعلم المعطيات الأولية التي يعتمد عليها لكي يقوم بالتحليل والتركيب. وإذا كان السؤال يتناول كفاية بكاملها (حل مسألة أو إنتاج معيّن) فيفترض أن يكون قد تدرَّب خلال التعلم على المنهجية أو المنهجيات التي ينبغي أن يسلكها والمعلومات التي يجب أن يستثمرها للوصول إلى الحل المنشود.

٤- أدائية في اسئلتها 
أ- استعمال الأفعال المتعدية
عندما نطرح سؤالاً ونستعمل فعلاً متعدياً، فهذا يعني عملياً أن الفاعل هو التلميذ الذي يخضع للامتحان، المفعول به هي المادة التي يجب عليه أن يوردها ليحصل على علامة معينة. أما إذا استعملنا فعلاً لازماً فلا يعرف المتعلم ما عليه أن يقوم به بالتحديد.

مثلاً: لو طرحنا السؤال الآتي، "تكلم عن معركة مرج دابق"؛ بما ان "تكلّم" هو فعل لازم فإن التلميذ لا يعرف عما سوف يتكلّم عنه: ظروف المعركة، افرقاء الصراع، اسباب المعركة، نتائجها، سير عمليتها... اما اذا طرحنا السؤال على الشكل الآتي: "حدد اهم اسباب المعركة واثنتين من نتائجها السياسية"، فان التلميذ يركز تفكيره في الاسباب والنتائج ليس الا. ومن الدقة ايضاً ان نرفق ادوات الاستفهام بفعل إجرائي مثل: "متى حدثت معركة مرج دابق؟"

ب- قابلية الملاحظة والقياس
يجب أن تعكس الأفعال المستعملة في الأسئلة أو الأنشطة المطلوبة أداءً قابلاً للملاحظة وبالتالي قابلاً للقياس، لأننا نلاحظ الأداء من خلال ما يُرسم أو يُقرأ على المسابقة.

ج- الدقة
يجب استعمال تعابير وأفعالٍ لا تقبل الالتباس أو تحتمل أكثر من تفسير.

مثلاً "ماذا ترى في هذا القول"؟ هل المطلوب ما يعنيه هذا القول؟ أو ما يحمله من تفسيرات؟ أو رأي التلميذ فيه؟ هذا مثال لسؤال غير دقيق.

د- التحديد
يجب أن يُحدّد في الأسئلة عدد الاحتمالات أو العناصر
المطلوبة. فالسؤال التالي مثلاً" "استخرج من المستندات ما يدل على الفقر"، هو مثال لسؤال غير محدد. أما "استخرج من المستندات ثلاثة مؤشرات تدل على الفقر المادي"  فهو مثال لسؤال محدّد.

 

٥- الملاءمة في الأسئلة
أ- تقيس الأداء المطلوب
عندما نطرح سؤالاً فإننا نطلب من المتعلم أن يقوم بأداء محدد، وهو ذهني في أغلب الأحيان نقرأ تفاصيله على ورقة المسابقة. وعندما نقارن بين الأداء المطلوب في السؤال والأداء الذي نوصّفه في معايير الإجابة أو أسس التصحيح (
Barême) يجب أن تأتي المطابقة كاملة. وإذا لم يحصل هذا الشرط فذلك يعني أن السؤال لا يقيس الأداء المطلوب وأننا سوف نواجه مشكلة في التصحيح. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يوضح السؤال طبيعة الأداء المطلوب من التلميذ وحدوده. لذلك، وحتى لا يحصل أي التباس أو إبهام، يجب أن نقوم بالخطوات الآتية:

  • نحللّ الأداء المنصوص عليه في السؤال مستعملين أفعال المضارعة.
  • نوصّفِ أداء التلميذ المطلوب تجاه هذا السؤال.
  • نقارن بين التحليل والتوصيف. إذا تطابقا نختار الفعل الملائم وذلك عند صياغة أسئلة المسابقة. يظهر أحياناً في معايير الإجابة مهمات مطلوبة من التلميذ لا يتضمنها السؤال المطروح ويظهر العكس أحياناً أخرى. بواسطة هذه المطابقة تظهر صدقية السؤال وملاءمته.

ب- أسئلة مباشرة
يجب أن يوجّهِ السؤال فكر التلميذ إلى النقطة المركزية المطلوبة منه لا إلى الأفكار الجانبية. لذلك نستعمل أدوات الاستفهام مع الفعل المطلوب أو صيغة أخرى توجهه نحو الهدف. فكل صيغة مرتبكة تربك التلميذ وتضعه في حقل ألغام. وكل صيغة عامة تقوده إلى الكلام الكثير دون هدف محدد. الصيغة المباشرة تؤمن شرط السؤال الهادف.

ج- تتناسب مع التثقيل
لا نقصد بهذا الشرط أن يرتفع التثقيل مع ارتفاع صعوبة السؤال وإلا أصبح الامتحان انتقائياً موجهاً إلى النخبة لا إلى عامة التلاميذ. إنما المقصود أن تتوزع العلامات بشكل متناسب مع مستويات الأسئلة فيُعطى كل مستوى من الأسئلة ما يناسبه من علامات دون الإخلال بالتوازن المشار إليه سابقاً.

د- تنفذ خلال المدة المقترحة
إن سرعة التلميذ في الإجابة هي أقل بكثير من سرعة الأستاذ، فإذا كانت المدة ٢٠ دقيقة بالنسبة للأستاذ فهي ساعة بالنسبة للتلميذ العادي أو الوسط. يضاف إلى ذلك الوقت اللازم لتوزيع المسابقات والأسئلة والملاحظات التنظيمية في غرف الامتحان. من هنا ضرورة اختبار الأسئلة فعلياً لجهة المدة عند تحضير المسابقة وفق المعيار الذي أشرنا إليه "٢٠ دقيقة للأستاذ = ٦٠ دقيقة للتلميذ "

 

٦- بلاغة الأسلوب
أ- أسلوب سهل
المقصود هو أن تطرح الأسئلة بأسلوب سهل دون إسفاف وبسيط دون ركاكة، وواضح دون تسطيح.

ب- مفاهيم محددة
لكل مادة مفاهيمها وتعابيرها. فيجب استعمال المفاهيم اللازمة في كل مادة عند طرح الأسئلة وعدم الاستعاضة عن هذه المفاهيم بما يساويها من حيث المعنى. هذه الاستعاضة تبعد التلميذ عن استعمال مفاهيم المادة وتعابيرها الخاصة خلال الإجابة. فالسؤال يرفع من مستوى الإجابة أحياناً كثيرة ويستدعي عند التلميذ العديد من الأفكار والمصطلحات.

ج- جمل قصيرة ومعبّرة
إن طول الجملة الاستفهامية أو طول السؤال يجعله صعب الفهم أو يدفع بالمتعلم إلى الإجابة حوله بدل تناول الفكرة الرئيسية المطلوبة. لذلك يُفضل استعمال الجملة القصيرة المعبرة، وإذا استوجبت الإجابة خصائص معينة فيتم إيراد التعليمات اللازمة بعد طرح السؤال تحت عنوان "
ملاحظة" أو شروط خاصة بالإجابة.


٧- فعاليّة المستندات
أ- تكامل المستندات
بالنسبة للمستندات التي يُعتمد عليها في العديد من المسابقات يجب أن تعرض موضوعاً أو مشكلة معينة. ويحمل كل مستند، نصاً كان أم رسماً بيانياً أم غير ذلك، معلومات تساعد على تعريف الموضوع وعرض تفاصيله. فعلى التلميذ أن يستعمل هذه المعلومات ويربطها ببعضها البعض للإجابة عن الأسئلة أو لصياغة حل أو لإنتاج نص ذي إشكالية واضحة. فلكل مستند وظيفة معينة في عرض الموضوع أو في توضيح تفاصيله.

ب- احتواء المستندات على المعلومات اللازمة
تشكل المعلومات الواردة في المستندات معطيات أساسية ينطلق منها التلميذ إلى تطوير الموضوع وتوسيعه (تحليل، توليف(13)، تبرير...) فيجب أن تكون هذه المعلومات كافية. لذلك، وكما في المسألة الهندسية، يقوم التلميذ باستعمال المعطيات للقيام بالتبريرات والاستنتاجات اللازمة. ويمكن لواضعي الأسئلة أن يتعمدوا النقصان إذا أرادوا امتحان ذاكرة المتعلم في استكمال معلومات محددة.

ج- شفافية المستندات ووضوح معالمها
قد تتعرض بعض المستندات إلى التشويه أو إلى الإبهام بفعل التصوير، وهذا ما يجب التنبه إليه، ويجب الانتباه أيضاً إلى بعض الترسيمات(14) التي لم يتدرب المتعلم على قراءتها أثناء التعلم واستبعادها من المسابقات. ولما كانت المناهج لم تحدد هذه الترسيمات، لذلك يؤخذ ما هو مشترك في الكتب المتداولة ريثما يتم تحديد أنواعها في  المنهاج. يتم أحياناً استعمال بعض الرسومات التي تتطلب تدريباً معيناً عند المتعلم أو بعض المهارات في الاحتساب أو الاستنتاج فمن المستحسن استبعادها، لأن الامتحان لا يهدف إلى تفكيك الرسوم التركيبية بل إلى استعمال المعطيات في الإجابة عن أسئلة أو تمارين معينة.

د- مستندات دقيقة المعلومات
تتمثل دقة المستند في المعلومات التي يحملها وفي المرجع الذي أنتجه. ويجب أن تحتوي المستندات على معلومات دقيقة إن من حيث الواقع الذي تصفه أو من حيث الأرقام والمعدلات والنسب. وهذه الدقة ضرورية لأن المعلومات الواردة هي أساسية لعمل التلميذ. كما يجب أن تتمثل الدقة في طريقة الرسم وفي الرموز وتدرّج الألوان وفي المفتاح، إذا لزم الأمر. إن دقة المسابقة تكسبها صفة الجدية وتجعل من الامتحان وسيلة تعلم وتساعد على فهم الواقع والتفاعل معه.

هـ- مستندات واضحة المراجع
تُلزم الأصول الأكاديمية ذكر مرجع المستند، ومهم أن تكون مصادر المستندات مراجع معروفة بعلميتها وصدقيتها. وإذا كان النص من تأليف اللجنة، فمن الشفافية ذكر المرجع والامتناع عن استعمال اصطلاحات: "نص
مركبأو "بتصرف" لأسباب منهجية وأكاديمية وعلمية.

٨- واضحة المعايير
أ- يحتوي كل سؤال على نقاط محددة
إن هذا الشرط يتوافر دائماً في مسابقات الامتحانات الرسمية، ويجب الحرص على استمراره حتى في الأسئلة المقالية التي تحتوي أكثر من نقطة رئيسة، كما يجب أن توزع العلامة على النقاط المطلوبة مما يشجع التلميذ على الالتزام بالتوجيهات.

ب- تتوزع العلامة على التفاصيل
المقصود هو تفاصيل السؤال، فينبغي أن تعطى كل فكرة من السؤال القدر المحدد من العلامة دون العودة إلى الأسلوب أو الصيغة التي عبر بها التلميذ. لأن لكل من الأسلوب والصيغة وتنظيم المسابقة كمية خاصة من النقاط. وقد تشذ عن هذه القاعدة مسابقات اللغات حيث الأسلوب والصيغة أساسيان في تقدير كفايات التلميذ اللغوية.

ج- المؤشرات الكمية
إنها المؤشرات الأكثر استعمالاً في الأسئلة حيث تُعطى العلامات على كمية المعلومات الصحيحة التي أوردها التلميذ من حيث العدد. وهذه المؤشرات ضرورية لقياس العديد من الإجابات. لكنها غير كافية لتقدير نوعية الإجابة وتماسك المسارات الذهنية. لذلك يجب أن ترفق بمؤشرات نوعية.

د- المؤشرات النوعية
إنها المؤشرات التي تضبط الفروقات الممكنة في الأسئلة المقالية الإنشائية. يجب تدوين هذه المؤشرات في أسس التصحيح أمام كل سؤال يستوجب ذلك. ويجب تدوين الاحتمالات الممكنة أو المعايير التي يعتمد عليها المصححون في الحكم على الإجابة. بذلك تتوافر الشروط التي تحد من الفروقات بين علامات مصحح وآخر. لم يعتد الأساتذة حتى الآن على التقييم النوعي والفردي، حيث كل تلميذ هو حالة قائمة بذاتها. هذا التصحيح يتطلب تركيزاً ذهنياً من المصحح ومتابعة لمسارات التفكير الفردي لدى التلميذ.

هـ- تحترم تنوع الاحتمالات
تحتمل بعض الأسئلة اكثر من إجابة، وأكثر من طريقة مقاربة وجميع هذه الاحتمالات صحيحة. فيجب تأميناً لعدالة الامتحان ان تدرج هذه الاحتمالات أو المعايير المعتمد عليها في الحكم على الإجابة في أسس التصحيح بشكل واضح ومعروف من قبل الجميع
.

غلاف دليل التقييم لغة فرنسية

  1. صدق المسابقة: اي أن تقيس أسئلتها ما يجب قياسه.
  2. صلاحية المسابقة: اي انها تؤمن تغطية عالية للكفايات وللاهداف التي تنوي قياسها.
  3. ثبات المسابقة: اي أن المسابقة لا يتغير فهمها اذا تغيرت الفئة المستهدفة في الامتحان وبتعبير آخر يفهمها الجميع بالطريقة نفسها.
  4. المكوّنِ: تحلل الكفاية الى مجموعة قدرات تمارس في وضعيات معينة تُسمى كل قدرة مكون من مكوّنات الكفاية.
  5. الكفاية: حسن العمل والتصرّف ناتج عن دمج موارد متنوعة وتوظيفها في إنجاز مهمة او حل وضعية اشكالية.
  6. المؤشرات الكمية: هي المعلومات التي يجب ان يتضمنها الاختبار.
  7. المؤشرات النوعية: هي كيفية استعمال المعلومات وهي تتصل بالمنهجية والتقنية وعملية ترابط الافكار.
  8. الاسقاط (Projection) أي اعادة تكرار ما تمّ حفظه دون تحويل.
  9. Situation-problème
  10. التحويل: هو استعمال المكتسبات في وضعيات جديدة.
  11. المعارف الاعلانية : هي المعارف التي يحفظها المتعلم، ويفهمها.
  12. المعارف المنهجية: هي المعارف التي تندرج تحت عنوان كيفية العمل او منهجيته.
  13. Synthèse
  14. شرح الصورة (légende)

ملاحظة:
نرجو من القرّاء الكرام إبداء الرأي وإرسال الملاحظات الى اسرة المجلة

نموذج لمعايير الاختبارات والامتحانات

بعد المشاركة في أنشطة التقييم والامتحانات في المركز التربوي للبحوث والإنماء، وبعد معايشة عمليات وضع الامتحانات المدرسية والرسمية، نلاحظ عدة تحديات تواجه اللجان والأساتذة خلال عملهم، منها: وضع بنى المسابقات بحيث تتوافق مع التوصيف الرسمي، واختيار المضامين بشكل يعبر عن أهداف المناهج، وصياغة الأسئلة بمختلف أشكالها بحيث تتصف بالوضوح وتقيس مستويات معرفية متنوعة. خلال عملية المشاركة هذه تتبادر الى الذهن الفكرة التالية وهي أن المسابقات التي نعدها تمتحن التلاميذ من جهة في المواد التعليمية وتمتحننا نحن الأساتذة من جهة أخرى في كفاياتنا التربوية وأهمها قياس التعلم وتقييمه.

لاجتياز التحدي هذا، ومنعاً لأي تقصير تربوي منهجي، لا بد من صياغة أدوات تساعد واضعي الاختبارات على إنجاز مهمتهم وفق معايير محددة. من هذه الأدوات ما هو متوافر مع اللجان وصادر بمراسيم وقرارات رسمية، كالتوصيف الرسمي للامتحانات، ودليل المعلم للتقييم وغيرها من الأدوات التنظيمية. ومن هذه الأدوات ما هو ضمني مرتبط بالمستويات التربوية للمعلمين، كالمنهجية في تخطيط بنية المسابقات في كل مادة من المواد، وجدول المعايير والمؤشرات المرجعية. هذا الجدول الأخير يحتاج بالتالي الى صياغة ليصبح أداة يستعملها الجميع في تقييم امتحاناته. وهو ما سيعالج في هذا المقال.

 

أولاً: لائحة المعايير والمؤشرات

يحترم العديد من الأساتذة بعض المعايير في صياغة اختباراته نظراً لتأهيلهم التربوي وخبرتهم الطويلة. ولكن إذا قمنا باستطلاع للرأي حول هذا الموضوع لوجدنا تمثيلات ذهنية متفاوتة تجمع بينها النصوص الرسمية الصادرة. علماً أن العديد من هذه النصوص لا يتناول تقنيات العمل وتفاصيله بل الشكل العام للمسابقات. وإذا كان وضع هذه النصوص خطوة أساسية على طريق تطوير الامتحانات الرسمية، فماذا لو تم وضع معايير مرجعية كأداة لتحسين المسابقات لناحية الصدق(1) والصلاحية(2) والثبات(3)؟

لمقاربة هذه المسألة، أقترح لائحة معايير يمكن أن تستعمل في أكثر المواد الإنسانية والأدبية والعلمية والفنية. ويمكن للأستاذ اعتمادها لفحص نوعية مسابقاته من ناحية البنية وأنماط الأسئلة ومستوياتها... كما يمكنه ان يعدل فيها بما يخدم مادته. ويمكنه أيضاً ان يضع لائحة جديدة من المعايير، مستمدة من روحية المناهج، ومن مبادئ التقييم بالكفايات، لكي يجعل عمله منهجياً ومبرمجاً ريثما تصدر جداول معايير بشكل رسمي.

ينبغي أن تخضع صياغة المسابقة في الامتحانات النهائية لمجموعة معايير ومؤشرات سأحاول تلخيصها بالجدول الآتي:

المعايير المؤشرات
متطابقة مع النصوص الرسمية
  • احترام التوصيف الرسمي شكلاً (قرار رقم ٧٣٥ /م/ ٢٠٠١ ، مرسوم رقم ٥٦٩٨)
  • احترام التوصيف الرسمي مضموناً (قرار رقم ٧٣٥ /م/ ٢٠٠١ ، مرسوم رقم ٥٦٩٨)
  •  احترام التقليص (قرار رقم ٤٩٨ /م/ ٢٠٠١ ، تعميم رقم ٥٩ /م/ 2001)
متوافقة مع نظام التقييم بالكفايات
  • التوازن في مستويات الأسئلة.
  • التماثل بين وضعية الامتحان ووضعية التعلم.
  • تطبيق المفاهيم والقواعد.
  • التناوب بين المكوّنِ (4) والكفاية(5)
  • التمييز بين المسار الفكري والمضمون الأكاديمي.
  • الدمج أو التكامل بين الموارد.
منظمة في أسئلتها
  • تنوع الأنماط.
  • تماسك الأسئلة وترابطها.
  • التدرج من حيث الصعوبة.
أدائية في أسئلتها
  • استعمال الأفعال المتعدية.
  • قابلية الملاحظة والقياس.
  • الدقة.
  • التحديد.
ملائمة
  • تقيس الأداء المطلوب.
  • مباشرة.
  • تتناسب مع التثقيل.
  • تنفذ خلال المدة المقترحة.
بليغة الأسلوب
  • أسلوب سهل.
  • مفاهيم محددة.
  • جمل قصيرة ومعبرة.
مستندات فعّالة
  • متكاملة في ما بينها.
  • محتوية المعلومات اللازمة.
  • واضحة المعالم وشفافة.
  • دقيقة.
  • موثّقَة بمراجع واضحة.
واضحة المعايير
  • يحتوي كل سؤال على نقاط محددة.
  • تتوزع العلامة على التفاصيل.
  • تتضمن المؤشرات الكمية(6) اللازمة.
  • تتضمن المؤشرات النوعية(7) اللازمة.
  • تحترم تنوع الاحتمالات.

 

ثانياً: الشروحات حول المؤشرات
١- متطابقة مع النصوص الرسمية

مراجعة القرارات المذكورة أرقامها وتواريخها في الجدول.

٢- متوافقة مع نظام التقييم بالكفايات
أ- التوازن
يقصد بالتوازن أن تتوزع الأسئلة من حيث صعوبتها على مستويات ذهنية متنوعة بشكل متوازن بحيث لا تتجه كلياً نحو السهولة أو نحو الصعوبة. وفاقاً مع تصنيفات دوكيتيل De Kétèle يجب أن توازن بين الاكتساب والتحويل والإنتاج، ووفاقاً مع علم النفس البنائي والإدراكي يجب أن توازن بين المعارف الإعلانية والإجرائية المنهجية والشرطية. بذلك تتأمن ديمقراطية التقييم وتكافئه.

نلاحظ أن العديد من المسابقات تندرج ضمن المعارف الإعلانية أو ضمن مستوى التعرّف والفهم (الاكتساب) ولا تعطي حيزاً للتحليل والتوليف. وإذا كانت المسابقة ضمن ما يسمى حل المسائل (تحليل، توليف، تقييم) أو تحويل أو إنتاج، فتراعى عند توزيع العلامات المستويات الدنيا فيُمنح المتعلم علامات على ما حفظ من معلومات وما فهم منها.

ب- التماثل بين وضعية الامتحان ووضعية التعلم
عند وضع الأسئلة يحرص ان تأتي وضعية الامتحان مماثلة أو منسجمة مع الوضعيات التي تم فيها التعلم. فلا يُمتحن التلميذ في وضعيات جديدة لم يختبر مثيلاً لها من قبل. مثلاً: إذا كانت معالجة الموضوع تتم دائماً وفاقاً لمستندات وتعليمات معينة فلا يعطى التلميذ موضوعاً للمعالجة دون مستندات ودون أية تعليمات. ونرجو ان لا يفهم التماثل إسقاطاً(8). أي إعادة متطابقة لامتحان مدرسي فيصبح الامتحان امتحاناً للذاكرة وليس للقدرة على الإنتاج.

ج- المفاهيم والقواعد
درجت بعض المسابقات على إعطاء التلميذ أسئلة تعريف للمفاهيم أو أسئلة سرد للقواعد. فمن المستحسن أن نختبر قدرة التلميذ على استعمال هذه المفاهيم في مكانها الصحيح أو على تطبيق القواعد في وضعيات معينة. مثلاً، بدل ان يعرّف المتعلم الثقافة يطلب منه ان يختار التعريف الصحيح أو أن يستعمل المفهوم في المكان المناسب. وهذا يتطلب تغييراً في أنماط الأسئلة.

د- التناوب بين المكوّن والكفاية
من مبادئ العمل بالكفايات أن تُحلّل الكفاية إلى مكوّناتها وان يتم ربط كل مكوّن بالكفاية وبالتالي بغيره من المكوّنات.
فيُقّيَم المتعلم في امتلاك الكفاية وبالتالي في امتلاك مكوّناتها.

من ناحية أخرى قد تتناول الأسئلة أحياناً كفاية معينة. فإذا لم يحصل ذلك لأسباب موضوعية، فمن المستحسن ان يُحدّدَ مكوّن الكفاية الذي يتناوله السؤال. وينبغي التأكد، لأسباب تربوية، ما إذا كانت المسابقة مبنية فقط على المكوّنات وليس على الكفايات، وما إذا كانت هذه الأسئلة متمركزة في كفاية واحدة وتُهمِل الكفايات الأخرى.

هـ- التمييز بين المسار الفكري والمضمون الأكاديمي
كان هذا التمييز يُعتمد سابقاً في بعض المواد كالرياضيات والفلسفة، كونها مواد منهجية في طبيعتها. لكن التعلم بالكفايات يشدد على المعارف المنهجية والشرطية، فيجب عند طرح الأسئلة أخذ المسار الفكري بعين الاعتبار وتوجيه التلميذ عند صياغة السؤال إلى أهمية الطريقة في الإجابة أو المعالجة. ويمكن أحياناً وضع المعايير النوعية للإجابة الصحيحة على ورقة الاسئلة.

و- الدمج أو التكامل بين الموارد
نقصد بالدمج أو التكامل بين الموارد أن تطرح المسابقة وضعية إشكالية(9) تحث المتعلم عن طريق الأسئلة والتعليمات على الدمج بين الموارد: قدراته ومعلوماته والمعطيات الموضوعة بين يديه. يؤدي هذا الدمج إلى حلّ الإشكالية المطروحة وهذا هو المدخل الأساسي لتقييم كفايات المتعلم.


٣- منظمة في أسئلتها
أ- تنوع الأنماط
هناك عدة أنماط في طرح الأسئلة تقسم إلى قسمين:

  • الأسئلة الموضوعية، منها: ملء الفراغ، الاختيار المتعدد، الربط بين مجموعتين، تصحيح الأخطاء، الاستكمال بناءً لمستندات أو بدونها.
  • الأسئلة المفتوحة ذات الطابع المقالي الإنشائي: كلنوع من هذه الأنماط يتطلب عمليات ذهنية معينة وبالتالي ذات وظيفة محددة. منها ما يعتمد على الذاكرة  ويقيس القدرة على الحفظ ومنها ما يعتمد على الفهم والذاكرة ويقيس القدرة على الاستيعاب. لا يقيس القسم الأول القدرات الذهنية العليا لكنه يصل إلى مستوى  التحليل في شروط معينة. أما القسم الثاني فيطول الإنتاج، أي المستويات العليا. لكن قد يبقى السؤال المقترح في مستوى الحفظ الآلي إذا كان فقط إسقاطاً لمضامين الكتب. إذن، يجب أن يكون التنويع في الأنماط مدروساً وذا وظيفة تربوية واضحة.

ب- تماسك الأسئلة وترابطها
يسهل على المتعلم، عندما نضعه في وضعية تعلمية، أن يجيب عن أسئلة متفاوتة الصعوبة إذا تناولت موضوعاً محدداً أو موضوعات مترابطة في مفاهيمها ومضامينها. لذلك من المفضل تربوياً أن يتوافر في المسابقات التماسك المطلوب وأن تطول الأسئلة هذا التماسك وتطوره. ومن المفضل أيضاً الاّ يتضمن السؤال الواحد العديد من الأسئلة الجزئية (أسئلة مركبة) إلا إذا كانت تقود المتعلم إلى انتهاج مسارات فكرية تساعده على إنجاز المطلوب منه. وقد يضيع المتعلم ويتشتت ذهنه إذا طُرحت عليه أسئلة متباعدة في المواضيع حتى لو كانت سهلة وبسيطة.

ج- التدرج من حيث الصعوبة
من المفضل أن تبدأ المسابقة بالأسئلة التي تعتمد على الذاكرة والملاحظة ثم تتدرج نحو التحويل(10) والإنتاج، أو تبدأ بالأسئلة التي تتناول المعارف الإعلانية(11) ثم المنهجية(12) والشرطية أو تتدرج من الحسّي إلى المجرد. لأننا بذلك نوفر للمتعلم المعطيات الأولية التي يعتمد عليها لكي يقوم بالتحليل والتركيب. وإذا كان السؤال يتناول كفاية بكاملها (حل مسألة أو إنتاج معيّن) فيفترض أن يكون قد تدرَّب خلال التعلم على المنهجية أو المنهجيات التي ينبغي أن يسلكها والمعلومات التي يجب أن يستثمرها للوصول إلى الحل المنشود.

٤- أدائية في اسئلتها 
أ- استعمال الأفعال المتعدية
عندما نطرح سؤالاً ونستعمل فعلاً متعدياً، فهذا يعني عملياً أن الفاعل هو التلميذ الذي يخضع للامتحان، المفعول به هي المادة التي يجب عليه أن يوردها ليحصل على علامة معينة. أما إذا استعملنا فعلاً لازماً فلا يعرف المتعلم ما عليه أن يقوم به بالتحديد.

مثلاً: لو طرحنا السؤال الآتي، "تكلم عن معركة مرج دابق"؛ بما ان "تكلّم" هو فعل لازم فإن التلميذ لا يعرف عما سوف يتكلّم عنه: ظروف المعركة، افرقاء الصراع، اسباب المعركة، نتائجها، سير عمليتها... اما اذا طرحنا السؤال على الشكل الآتي: "حدد اهم اسباب المعركة واثنتين من نتائجها السياسية"، فان التلميذ يركز تفكيره في الاسباب والنتائج ليس الا. ومن الدقة ايضاً ان نرفق ادوات الاستفهام بفعل إجرائي مثل: "متى حدثت معركة مرج دابق؟"

ب- قابلية الملاحظة والقياس
يجب أن تعكس الأفعال المستعملة في الأسئلة أو الأنشطة المطلوبة أداءً قابلاً للملاحظة وبالتالي قابلاً للقياس، لأننا نلاحظ الأداء من خلال ما يُرسم أو يُقرأ على المسابقة.

ج- الدقة
يجب استعمال تعابير وأفعالٍ لا تقبل الالتباس أو تحتمل أكثر من تفسير.

مثلاً "ماذا ترى في هذا القول"؟ هل المطلوب ما يعنيه هذا القول؟ أو ما يحمله من تفسيرات؟ أو رأي التلميذ فيه؟ هذا مثال لسؤال غير دقيق.

د- التحديد
يجب أن يُحدّد في الأسئلة عدد الاحتمالات أو العناصر
المطلوبة. فالسؤال التالي مثلاً" "استخرج من المستندات ما يدل على الفقر"، هو مثال لسؤال غير محدد. أما "استخرج من المستندات ثلاثة مؤشرات تدل على الفقر المادي"  فهو مثال لسؤال محدّد.

 

٥- الملاءمة في الأسئلة
أ- تقيس الأداء المطلوب
عندما نطرح سؤالاً فإننا نطلب من المتعلم أن يقوم بأداء محدد، وهو ذهني في أغلب الأحيان نقرأ تفاصيله على ورقة المسابقة. وعندما نقارن بين الأداء المطلوب في السؤال والأداء الذي نوصّفه في معايير الإجابة أو أسس التصحيح (
Barême) يجب أن تأتي المطابقة كاملة. وإذا لم يحصل هذا الشرط فذلك يعني أن السؤال لا يقيس الأداء المطلوب وأننا سوف نواجه مشكلة في التصحيح. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يوضح السؤال طبيعة الأداء المطلوب من التلميذ وحدوده. لذلك، وحتى لا يحصل أي التباس أو إبهام، يجب أن نقوم بالخطوات الآتية:

  • نحللّ الأداء المنصوص عليه في السؤال مستعملين أفعال المضارعة.
  • نوصّفِ أداء التلميذ المطلوب تجاه هذا السؤال.
  • نقارن بين التحليل والتوصيف. إذا تطابقا نختار الفعل الملائم وذلك عند صياغة أسئلة المسابقة. يظهر أحياناً في معايير الإجابة مهمات مطلوبة من التلميذ لا يتضمنها السؤال المطروح ويظهر العكس أحياناً أخرى. بواسطة هذه المطابقة تظهر صدقية السؤال وملاءمته.

ب- أسئلة مباشرة
يجب أن يوجّهِ السؤال فكر التلميذ إلى النقطة المركزية المطلوبة منه لا إلى الأفكار الجانبية. لذلك نستعمل أدوات الاستفهام مع الفعل المطلوب أو صيغة أخرى توجهه نحو الهدف. فكل صيغة مرتبكة تربك التلميذ وتضعه في حقل ألغام. وكل صيغة عامة تقوده إلى الكلام الكثير دون هدف محدد. الصيغة المباشرة تؤمن شرط السؤال الهادف.

ج- تتناسب مع التثقيل
لا نقصد بهذا الشرط أن يرتفع التثقيل مع ارتفاع صعوبة السؤال وإلا أصبح الامتحان انتقائياً موجهاً إلى النخبة لا إلى عامة التلاميذ. إنما المقصود أن تتوزع العلامات بشكل متناسب مع مستويات الأسئلة فيُعطى كل مستوى من الأسئلة ما يناسبه من علامات دون الإخلال بالتوازن المشار إليه سابقاً.

د- تنفذ خلال المدة المقترحة
إن سرعة التلميذ في الإجابة هي أقل بكثير من سرعة الأستاذ، فإذا كانت المدة ٢٠ دقيقة بالنسبة للأستاذ فهي ساعة بالنسبة للتلميذ العادي أو الوسط. يضاف إلى ذلك الوقت اللازم لتوزيع المسابقات والأسئلة والملاحظات التنظيمية في غرف الامتحان. من هنا ضرورة اختبار الأسئلة فعلياً لجهة المدة عند تحضير المسابقة وفق المعيار الذي أشرنا إليه "٢٠ دقيقة للأستاذ = ٦٠ دقيقة للتلميذ "

 

٦- بلاغة الأسلوب
أ- أسلوب سهل
المقصود هو أن تطرح الأسئلة بأسلوب سهل دون إسفاف وبسيط دون ركاكة، وواضح دون تسطيح.

ب- مفاهيم محددة
لكل مادة مفاهيمها وتعابيرها. فيجب استعمال المفاهيم اللازمة في كل مادة عند طرح الأسئلة وعدم الاستعاضة عن هذه المفاهيم بما يساويها من حيث المعنى. هذه الاستعاضة تبعد التلميذ عن استعمال مفاهيم المادة وتعابيرها الخاصة خلال الإجابة. فالسؤال يرفع من مستوى الإجابة أحياناً كثيرة ويستدعي عند التلميذ العديد من الأفكار والمصطلحات.

ج- جمل قصيرة ومعبّرة
إن طول الجملة الاستفهامية أو طول السؤال يجعله صعب الفهم أو يدفع بالمتعلم إلى الإجابة حوله بدل تناول الفكرة الرئيسية المطلوبة. لذلك يُفضل استعمال الجملة القصيرة المعبرة، وإذا استوجبت الإجابة خصائص معينة فيتم إيراد التعليمات اللازمة بعد طرح السؤال تحت عنوان "
ملاحظة" أو شروط خاصة بالإجابة.


٧- فعاليّة المستندات
أ- تكامل المستندات
بالنسبة للمستندات التي يُعتمد عليها في العديد من المسابقات يجب أن تعرض موضوعاً أو مشكلة معينة. ويحمل كل مستند، نصاً كان أم رسماً بيانياً أم غير ذلك، معلومات تساعد على تعريف الموضوع وعرض تفاصيله. فعلى التلميذ أن يستعمل هذه المعلومات ويربطها ببعضها البعض للإجابة عن الأسئلة أو لصياغة حل أو لإنتاج نص ذي إشكالية واضحة. فلكل مستند وظيفة معينة في عرض الموضوع أو في توضيح تفاصيله.

ب- احتواء المستندات على المعلومات اللازمة
تشكل المعلومات الواردة في المستندات معطيات أساسية ينطلق منها التلميذ إلى تطوير الموضوع وتوسيعه (تحليل، توليف(13)، تبرير...) فيجب أن تكون هذه المعلومات كافية. لذلك، وكما في المسألة الهندسية، يقوم التلميذ باستعمال المعطيات للقيام بالتبريرات والاستنتاجات اللازمة. ويمكن لواضعي الأسئلة أن يتعمدوا النقصان إذا أرادوا امتحان ذاكرة المتعلم في استكمال معلومات محددة.

ج- شفافية المستندات ووضوح معالمها
قد تتعرض بعض المستندات إلى التشويه أو إلى الإبهام بفعل التصوير، وهذا ما يجب التنبه إليه، ويجب الانتباه أيضاً إلى بعض الترسيمات(14) التي لم يتدرب المتعلم على قراءتها أثناء التعلم واستبعادها من المسابقات. ولما كانت المناهج لم تحدد هذه الترسيمات، لذلك يؤخذ ما هو مشترك في الكتب المتداولة ريثما يتم تحديد أنواعها في  المنهاج. يتم أحياناً استعمال بعض الرسومات التي تتطلب تدريباً معيناً عند المتعلم أو بعض المهارات في الاحتساب أو الاستنتاج فمن المستحسن استبعادها، لأن الامتحان لا يهدف إلى تفكيك الرسوم التركيبية بل إلى استعمال المعطيات في الإجابة عن أسئلة أو تمارين معينة.

د- مستندات دقيقة المعلومات
تتمثل دقة المستند في المعلومات التي يحملها وفي المرجع الذي أنتجه. ويجب أن تحتوي المستندات على معلومات دقيقة إن من حيث الواقع الذي تصفه أو من حيث الأرقام والمعدلات والنسب. وهذه الدقة ضرورية لأن المعلومات الواردة هي أساسية لعمل التلميذ. كما يجب أن تتمثل الدقة في طريقة الرسم وفي الرموز وتدرّج الألوان وفي المفتاح، إذا لزم الأمر. إن دقة المسابقة تكسبها صفة الجدية وتجعل من الامتحان وسيلة تعلم وتساعد على فهم الواقع والتفاعل معه.

هـ- مستندات واضحة المراجع
تُلزم الأصول الأكاديمية ذكر مرجع المستند، ومهم أن تكون مصادر المستندات مراجع معروفة بعلميتها وصدقيتها. وإذا كان النص من تأليف اللجنة، فمن الشفافية ذكر المرجع والامتناع عن استعمال اصطلاحات: "نص
مركبأو "بتصرف" لأسباب منهجية وأكاديمية وعلمية.

٨- واضحة المعايير
أ- يحتوي كل سؤال على نقاط محددة
إن هذا الشرط يتوافر دائماً في مسابقات الامتحانات الرسمية، ويجب الحرص على استمراره حتى في الأسئلة المقالية التي تحتوي أكثر من نقطة رئيسة، كما يجب أن توزع العلامة على النقاط المطلوبة مما يشجع التلميذ على الالتزام بالتوجيهات.

ب- تتوزع العلامة على التفاصيل
المقصود هو تفاصيل السؤال، فينبغي أن تعطى كل فكرة من السؤال القدر المحدد من العلامة دون العودة إلى الأسلوب أو الصيغة التي عبر بها التلميذ. لأن لكل من الأسلوب والصيغة وتنظيم المسابقة كمية خاصة من النقاط. وقد تشذ عن هذه القاعدة مسابقات اللغات حيث الأسلوب والصيغة أساسيان في تقدير كفايات التلميذ اللغوية.

ج- المؤشرات الكمية
إنها المؤشرات الأكثر استعمالاً في الأسئلة حيث تُعطى العلامات على كمية المعلومات الصحيحة التي أوردها التلميذ من حيث العدد. وهذه المؤشرات ضرورية لقياس العديد من الإجابات. لكنها غير كافية لتقدير نوعية الإجابة وتماسك المسارات الذهنية. لذلك يجب أن ترفق بمؤشرات نوعية.

د- المؤشرات النوعية
إنها المؤشرات التي تضبط الفروقات الممكنة في الأسئلة المقالية الإنشائية. يجب تدوين هذه المؤشرات في أسس التصحيح أمام كل سؤال يستوجب ذلك. ويجب تدوين الاحتمالات الممكنة أو المعايير التي يعتمد عليها المصححون في الحكم على الإجابة. بذلك تتوافر الشروط التي تحد من الفروقات بين علامات مصحح وآخر. لم يعتد الأساتذة حتى الآن على التقييم النوعي والفردي، حيث كل تلميذ هو حالة قائمة بذاتها. هذا التصحيح يتطلب تركيزاً ذهنياً من المصحح ومتابعة لمسارات التفكير الفردي لدى التلميذ.

هـ- تحترم تنوع الاحتمالات
تحتمل بعض الأسئلة اكثر من إجابة، وأكثر من طريقة مقاربة وجميع هذه الاحتمالات صحيحة. فيجب تأميناً لعدالة الامتحان ان تدرج هذه الاحتمالات أو المعايير المعتمد عليها في الحكم على الإجابة في أسس التصحيح بشكل واضح ومعروف من قبل الجميع
.

غلاف دليل التقييم لغة فرنسية

  1. صدق المسابقة: اي أن تقيس أسئلتها ما يجب قياسه.
  2. صلاحية المسابقة: اي انها تؤمن تغطية عالية للكفايات وللاهداف التي تنوي قياسها.
  3. ثبات المسابقة: اي أن المسابقة لا يتغير فهمها اذا تغيرت الفئة المستهدفة في الامتحان وبتعبير آخر يفهمها الجميع بالطريقة نفسها.
  4. المكوّنِ: تحلل الكفاية الى مجموعة قدرات تمارس في وضعيات معينة تُسمى كل قدرة مكون من مكوّنات الكفاية.
  5. الكفاية: حسن العمل والتصرّف ناتج عن دمج موارد متنوعة وتوظيفها في إنجاز مهمة او حل وضعية اشكالية.
  6. المؤشرات الكمية: هي المعلومات التي يجب ان يتضمنها الاختبار.
  7. المؤشرات النوعية: هي كيفية استعمال المعلومات وهي تتصل بالمنهجية والتقنية وعملية ترابط الافكار.
  8. الاسقاط (Projection) أي اعادة تكرار ما تمّ حفظه دون تحويل.
  9. Situation-problème
  10. التحويل: هو استعمال المكتسبات في وضعيات جديدة.
  11. المعارف الاعلانية : هي المعارف التي يحفظها المتعلم، ويفهمها.
  12. المعارف المنهجية: هي المعارف التي تندرج تحت عنوان كيفية العمل او منهجيته.
  13. Synthèse
  14. شرح الصورة (légende)

ملاحظة:
نرجو من القرّاء الكرام إبداء الرأي وإرسال الملاحظات الى اسرة المجلة