لوحة الغلاف للفنان نقولا النمار مواليد ١٩٢٥ ، تشظيات تجريدية

لوحة الغلاف للفنان نقولا النمار
مواليد ١٩٢٥ ، تشظيات تجريدية

 

يكاد الكلام عن الفنان نقولا النمار يختصر تاريخ الحركة التشكيلية الحديثة والمعاصرة في لبنان. فقد درس الفنان في الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة ودرّس فيها، كما درس في باريس وعاد منها سنة ١٩٥٣ ، وأسهم في إنشاء معهد الفنون الجميلة- الجامعة اللبنانية فعّين عميدًا له لفترة تأسيسية، ومن ثم مديرًا للفرع الثاني، وكان استاذًا متألقًا في المعهد نفسه، كما أسهم، بشكل فعال في تأسيس جمعية الفنانين اللبنانيين للرسم والنحت وكان ركنًا من أركانها ورئيسًا لها لأكثر من دورة، وهو بالتالي عاصر تطورات الحركة التشكيلية في لبنان وتبدلاتها، صعودها وهناتها، توزعها إلى اتجاهات وتيارات، تشرذمها وتوحدها... عاصر في فترة شبابه يوسف الحويك وصليبا الدويهي وعمر الأنسي ومصطفى فروخ ورشيد وهبي،... الخ، وهؤلاء هم من الفنانين المخضرمين الذين أسسوا للنهوض التشكيلي في لبنان.
ويعتبر النمار من الجيل الاختباري الذي دخل إلى مسار التنوع في الحيز الجغرافي اللبناني ذاته، بدلاً من الانصهار في الحيز الأوروبي، فأعيد الاعتبار للنهضة المحلية وإن بحدود وهكذا اعتنق النمار، فيما أعتنق، المذهب التجريدي فكان، مع شفيق عبود وجان خليفة وميشال بصبوص وإيفيت أشقر وآخرين، من الجسورين على خوض التجربة التجريدية الغربية، في الوقت الذي انكب آخرون على استلهام التراث مطعمًا بتوليفه محدثة أو مستلهمًأ الأدب والشعر والبلاغة الثقافية. وعلى الرغم من الانكباب العام على استخراج أبعاد التراث العربي والبيزنطي في مجال المعالجة الفنية التي نحت نحو التسطيح والهندسة في فترة متقدمة من الستينات، فقد أصر النمار على إضفاء طابع "العالمية" على لوحته من دون أن يأخذ موقفًا صافقًا من التجارب المبنية على "المحلية" و"المناطقية". لذلك فقد اندرج الفنان في سياق الفن اللاموضوعي الغربي بامتياز من دون أن ينسى تأثيرات وسطه. على أنه دافع في أكثر من موقع عن تجارب الآخرين.
وهذا ما بشّر به عمله. حيث تتجلى "الانشطارية" في بنية العمل التأليفي، لتجد انشطارات وتشظيات ترتفع إلى الأعلى، كأن "بالشظايا" تتناثر وتتوالد وتتسع في حركة ربع الدائرة التي تسكن الزاوية اليمنى من العمل، كما أنها تتدرج لونيًا من اللون القاتم إلى اللون الفاقع، ومن اللون البارد إلى اللون الحارّ فتحدث حركة متوازنة بين الفضاء والأرض، بين الأحمر وتنوعاته والأزرق وتدرجاته لتصل إلى الأبيض الذي ليس محايدًا فهو الذي يحدث "التشظيات". وعلى الرغم من أن العمل يبدو "تلقائيًا" فإن خطوطه الحادة حيث ينعدم الخط اللّين تتمازج مع الفضاء وتنمحي فيه فتأخذ بعدًا بنائيًا جليًا. كأني بالفنان يعيش حالة الانفجارات التي عاشها لبنان في فترة التمزق الأهلي.
أنها تجريدية موحية، مقروءة، تختزن ذكاء الفنان وعقله، وتختزل تاريخه وبيئته.

لوحة الغلاف للفنان نقولا النمار مواليد ١٩٢٥ ، تشظيات تجريدية

لوحة الغلاف للفنان نقولا النمار
مواليد ١٩٢٥ ، تشظيات تجريدية

 

يكاد الكلام عن الفنان نقولا النمار يختصر تاريخ الحركة التشكيلية الحديثة والمعاصرة في لبنان. فقد درس الفنان في الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة ودرّس فيها، كما درس في باريس وعاد منها سنة ١٩٥٣ ، وأسهم في إنشاء معهد الفنون الجميلة- الجامعة اللبنانية فعّين عميدًا له لفترة تأسيسية، ومن ثم مديرًا للفرع الثاني، وكان استاذًا متألقًا في المعهد نفسه، كما أسهم، بشكل فعال في تأسيس جمعية الفنانين اللبنانيين للرسم والنحت وكان ركنًا من أركانها ورئيسًا لها لأكثر من دورة، وهو بالتالي عاصر تطورات الحركة التشكيلية في لبنان وتبدلاتها، صعودها وهناتها، توزعها إلى اتجاهات وتيارات، تشرذمها وتوحدها... عاصر في فترة شبابه يوسف الحويك وصليبا الدويهي وعمر الأنسي ومصطفى فروخ ورشيد وهبي،... الخ، وهؤلاء هم من الفنانين المخضرمين الذين أسسوا للنهوض التشكيلي في لبنان.
ويعتبر النمار من الجيل الاختباري الذي دخل إلى مسار التنوع في الحيز الجغرافي اللبناني ذاته، بدلاً من الانصهار في الحيز الأوروبي، فأعيد الاعتبار للنهضة المحلية وإن بحدود وهكذا اعتنق النمار، فيما أعتنق، المذهب التجريدي فكان، مع شفيق عبود وجان خليفة وميشال بصبوص وإيفيت أشقر وآخرين، من الجسورين على خوض التجربة التجريدية الغربية، في الوقت الذي انكب آخرون على استلهام التراث مطعمًا بتوليفه محدثة أو مستلهمًأ الأدب والشعر والبلاغة الثقافية. وعلى الرغم من الانكباب العام على استخراج أبعاد التراث العربي والبيزنطي في مجال المعالجة الفنية التي نحت نحو التسطيح والهندسة في فترة متقدمة من الستينات، فقد أصر النمار على إضفاء طابع "العالمية" على لوحته من دون أن يأخذ موقفًا صافقًا من التجارب المبنية على "المحلية" و"المناطقية". لذلك فقد اندرج الفنان في سياق الفن اللاموضوعي الغربي بامتياز من دون أن ينسى تأثيرات وسطه. على أنه دافع في أكثر من موقع عن تجارب الآخرين.
وهذا ما بشّر به عمله. حيث تتجلى "الانشطارية" في بنية العمل التأليفي، لتجد انشطارات وتشظيات ترتفع إلى الأعلى، كأن "بالشظايا" تتناثر وتتوالد وتتسع في حركة ربع الدائرة التي تسكن الزاوية اليمنى من العمل، كما أنها تتدرج لونيًا من اللون القاتم إلى اللون الفاقع، ومن اللون البارد إلى اللون الحارّ فتحدث حركة متوازنة بين الفضاء والأرض، بين الأحمر وتنوعاته والأزرق وتدرجاته لتصل إلى الأبيض الذي ليس محايدًا فهو الذي يحدث "التشظيات". وعلى الرغم من أن العمل يبدو "تلقائيًا" فإن خطوطه الحادة حيث ينعدم الخط اللّين تتمازج مع الفضاء وتنمحي فيه فتأخذ بعدًا بنائيًا جليًا. كأني بالفنان يعيش حالة الانفجارات التي عاشها لبنان في فترة التمزق الأهلي.
أنها تجريدية موحية، مقروءة، تختزن ذكاء الفنان وعقله، وتختزل تاريخه وبيئته.

لوحة الغلاف للفنان نقولا النمار مواليد ١٩٢٥ ، تشظيات تجريدية

لوحة الغلاف للفنان نقولا النمار
مواليد ١٩٢٥ ، تشظيات تجريدية

 

يكاد الكلام عن الفنان نقولا النمار يختصر تاريخ الحركة التشكيلية الحديثة والمعاصرة في لبنان. فقد درس الفنان في الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة ودرّس فيها، كما درس في باريس وعاد منها سنة ١٩٥٣ ، وأسهم في إنشاء معهد الفنون الجميلة- الجامعة اللبنانية فعّين عميدًا له لفترة تأسيسية، ومن ثم مديرًا للفرع الثاني، وكان استاذًا متألقًا في المعهد نفسه، كما أسهم، بشكل فعال في تأسيس جمعية الفنانين اللبنانيين للرسم والنحت وكان ركنًا من أركانها ورئيسًا لها لأكثر من دورة، وهو بالتالي عاصر تطورات الحركة التشكيلية في لبنان وتبدلاتها، صعودها وهناتها، توزعها إلى اتجاهات وتيارات، تشرذمها وتوحدها... عاصر في فترة شبابه يوسف الحويك وصليبا الدويهي وعمر الأنسي ومصطفى فروخ ورشيد وهبي،... الخ، وهؤلاء هم من الفنانين المخضرمين الذين أسسوا للنهوض التشكيلي في لبنان.
ويعتبر النمار من الجيل الاختباري الذي دخل إلى مسار التنوع في الحيز الجغرافي اللبناني ذاته، بدلاً من الانصهار في الحيز الأوروبي، فأعيد الاعتبار للنهضة المحلية وإن بحدود وهكذا اعتنق النمار، فيما أعتنق، المذهب التجريدي فكان، مع شفيق عبود وجان خليفة وميشال بصبوص وإيفيت أشقر وآخرين، من الجسورين على خوض التجربة التجريدية الغربية، في الوقت الذي انكب آخرون على استلهام التراث مطعمًا بتوليفه محدثة أو مستلهمًأ الأدب والشعر والبلاغة الثقافية. وعلى الرغم من الانكباب العام على استخراج أبعاد التراث العربي والبيزنطي في مجال المعالجة الفنية التي نحت نحو التسطيح والهندسة في فترة متقدمة من الستينات، فقد أصر النمار على إضفاء طابع "العالمية" على لوحته من دون أن يأخذ موقفًا صافقًا من التجارب المبنية على "المحلية" و"المناطقية". لذلك فقد اندرج الفنان في سياق الفن اللاموضوعي الغربي بامتياز من دون أن ينسى تأثيرات وسطه. على أنه دافع في أكثر من موقع عن تجارب الآخرين.
وهذا ما بشّر به عمله. حيث تتجلى "الانشطارية" في بنية العمل التأليفي، لتجد انشطارات وتشظيات ترتفع إلى الأعلى، كأن "بالشظايا" تتناثر وتتوالد وتتسع في حركة ربع الدائرة التي تسكن الزاوية اليمنى من العمل، كما أنها تتدرج لونيًا من اللون القاتم إلى اللون الفاقع، ومن اللون البارد إلى اللون الحارّ فتحدث حركة متوازنة بين الفضاء والأرض، بين الأحمر وتنوعاته والأزرق وتدرجاته لتصل إلى الأبيض الذي ليس محايدًا فهو الذي يحدث "التشظيات". وعلى الرغم من أن العمل يبدو "تلقائيًا" فإن خطوطه الحادة حيث ينعدم الخط اللّين تتمازج مع الفضاء وتنمحي فيه فتأخذ بعدًا بنائيًا جليًا. كأني بالفنان يعيش حالة الانفجارات التي عاشها لبنان في فترة التمزق الأهلي.
أنها تجريدية موحية، مقروءة، تختزن ذكاء الفنان وعقله، وتختزل تاريخه وبيئته.