عندما يكون الإعلام تربويّاً والإعلاميّ معلّمًِا

رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء الدكتورة ليلى مليحة فيّاضعندما يكون الإعلام تربويّاً والإعلاميّ معمّمًًا

منذ أن أصبحت الصُّحف والمجلات بمتناول الجميع، ومنذ أن دخلت وسائل الإعلام المسموعة والمرئية كل المنازل، لم تَعُد التربية منوطة بالعائلة والمدرسة فقط. فالكلمة والصورة أضحى لهما تأثيرٌ عميق في العقول والنفوس وبالتالي أصبح لوسائل الإعلام وللإعلاميين دورٌ كبير وفاعل في عملية بناء شخصية الإنسان التي تعتبر من أهم الأهداف التربوية. فوسائل الإعلام، عبر الإعلاميين، يمكنها أن تضيء أو أن تموّهِ، وقد تسيء إلى القِيم والأخلاق أو بالعكس، وتؤثّرِ في المجتمع، سلباً أو إيجابًا، وذلك بحكم اتصالها بالمواطن اتصالاً مباشرًا كل يوم. لذلك يجب على الذين يزاولون مهنة الصّحِافة أن يتمتّعَوا بصِفات حميدة وميزات أخلاقية رفيعة المستوى تدفعهم إلى نشر المعرفة وتعزيز القيم وإعلان الحقيقة في ظِل حرية الفكر والتعبير النابعة من الضمير الواعي. وقد تنبّهَ المسؤولون في معظم دول العالم إلى الأخطار الجدّيِة التي قد تنتج من جنوح الإعلام والصّحِافة نحو الإثارة وإهمال المعلومات الجدّيِة، فجرََت محاولات كثيرة للتوفيق بين الحرية والمسؤولية نتج منها قوانين وتشريعات واتفاقات دولية تنظّمِ علاقة الإعلام بالسلطات وتحدّدِ قواعد أخلاقيّةَ المهنة وآدابها. كما أخذ الصّحِافيون والإعلاميون يطبّقِون نوعاً من الرقابة الذاتية فتأسَّست مجالس عليا للصّحِافة ووضُعت مواثيق شرف للصّحِافيين وحدُّدِتَ مبادئ وقواعد خلُقيّةَ مهنيّةَ تعرف باسم "الأخلاق المهنيّةَ الصّحِافية" أو " الديونتولوجيا" وقد لعبت بعض المؤسَّسات الدولية العامة والخاصة دورًا بارزًا على هذا الصعيد، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة (الأونيسكو) ومعهد الصّحِافة الدولية في زوريخ.

ولنا أن نتذكَّر قول الأديب والمفكِّر ميخائيل نعيمة: ."مجدُ القلم لا يفوقه أيّ مجد" إنه تأكيد على تأثير الكلمة وسلطانها ودَورها في التربية وفي بناء المجتمعات. فالإعلام ليس مهنة فقط بل رسالة. ونحن مدعوون إلى التفكير بجدّيِة والعمل بسرعة على مواجهة الواقع الثقافي والاجتماعي الجديد الذي فرضته وسائل الإعلام والاتصال والتقنيّات الحديثة التي بدّلت أساليب التربية ومضامينها. فعلينا كتربويين العمل على توعية المعلّمِين ومن خلالهم التلامذة لتعليمهم وتدريبهم على كيفية قراءة المادة الإعلامية وتحليلها وفَهم الاستراتيجيات التي يلجأ إليها الإعلاميون للتأثير في الرأي العام وتحذيرهم من البرامج التي يمكن أن تؤثّر سلبًا في نفوسهم وبناء شخصياتهم. ونرى دورًا بارزًا لوسائل الإعلام والإعلاميين في مؤازرة المدرسة والعائلة وتسهيل مهمتهما التربوية، لتكون العلاقة بين التربويين والإعلاميين علاقة تفاعل وتعاون وتكامل بنّاء. وبقدر ما تقوى العلاقة بين المدرسة والعائلة من جهة ووسائل الإعلام من جهة أخرى، بقدر ما تنمو القِيم الإنسانية وتتفاعل.

 

ويطيب لنا أن نعيد إلى الأسماع والأذهان، عبر هذا العدد من "المجلة التربوية" صوت ميشال شيحا الصّحِافي المبدع من لبنان، الصوت الذي لطالما ارتفع للتحدّث عن قضايا الوطن السياسية والاقتصادية والأدبية. صِحافِيّ لم يمتهن الصّحِافة بل رفعها إلى مستوى الرسالة. صِحافِي ٌّ مجاهدٌ وملتزم، مفكرٌ نيّرِ ومؤلّفِ مبُتكِر، غزير العطاء. وقد تميّزَت مقالاته في صحيفة لوجور بجمالية الأسلوب وأناقته. كما كان يرصد بدقة ويتوقع ببصيرة تساعده على استشراف المستقبل.فمقالاته لا يَعتريها الهرَم ولا ينطفئ نورُها وسيزيدها مرور الزمن تألقًا وسيبقى شباب لبنان ينهلون منها أفضل أمثولات حب الوطن والوفاء له وكيفية المحافظة على أرضه وتراثه وقيمه الروحية واحترام دستوره. سيبقى فكر ميشال شيحا ينير طريق شبابنا للمحافظة على استقلال لبنان والنهوض باقتصاده الحّر ونصرة الحق وتثبيت العدل وصَون الحرية فيه. ويسعدنا أن نقدّمِ في هذه الافتتاحية، الأمثولة التي تركها شيحا للإعلاميين والصّحِافيين، متمنّيِاً عليهم مخاطبة عقل الجمهور وفكرِه، منبّهِاً من خطر الإعلام، مشيرًا إلى جدّ يِة الرسالة الإعلامية وقُدسيتها:" لماذا لا نقدّر القارئ حقّ قدره ولا نوليه إلا القليل من العناء، ولا نطريه إلا في أحطّ مواهبه؟ فهل قيل إن الصّحِافة تميلُ عن قصد، أو عن لا مبالاة، إلى الجهد الأقلّ؟"

ويضيف شيحا: " ينبغي أن يتعّود المواطن الذي يقرأنا أن يجد في ما نكتب غير ما يسلّيه أو يضلّله. أوَلَيس من طوالِع النِعَم أن نستطيع تقديم قراءة « : يومية من خيارنا، إلى آلاف الناس مع ما يستتبع هذا الأمر من مسؤولية أكيدة. مسؤولية تحتّمِ علينا أن نسمو بأنفسنا وبقرّائنا معًا. لا يجوز لنا أبدًا أن نتهرَّب من معالجة موضوع عظيم ولا من معالجة شؤون أقلّ أهمية. فكما أن لا مهنة حقيرة بالنسبة لقدسيّةَ العمل، كذلك لا موضوع يعتبر تافهًا مع أصالة التفكير. لقد انطوى عهد الصُّحف الرخيصة التي تنال من الكرامات، فللصّحِافة الحقيقية اليوم اتجاه آخر. فحين نقدّم للقارئ، في الصباح أو في المساء، مادّة لها وزنها، فإننا قد نؤثّر في مجرى تفكيره وفي مجرى يومه " وإذا كان لنا من أمثولة نستخلصها، فهي أن يكون الإعلام تربويّاً والإعلاميُّ  معلّما.

 

أما في ما خصَّ الملف التربوي في هذا العدد، فإنه قد تضمَّن نماذج دروس تطبيقية للتعليم الأساسي وبخاصة السنة التاسعة. نأمل أن تعود بالفائدة المرجوَّة على معلّمِي هذه الشريحة من التلامذة الذين يستعدّون للانتقال إلى مرحلة جديدة من حياتهم المدرسية.

عندما يكون الإعلام تربويّاً والإعلاميّ معلّمًِا

رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء الدكتورة ليلى مليحة فيّاضعندما يكون الإعلام تربويّاً والإعلاميّ معمّمًًا

منذ أن أصبحت الصُّحف والمجلات بمتناول الجميع، ومنذ أن دخلت وسائل الإعلام المسموعة والمرئية كل المنازل، لم تَعُد التربية منوطة بالعائلة والمدرسة فقط. فالكلمة والصورة أضحى لهما تأثيرٌ عميق في العقول والنفوس وبالتالي أصبح لوسائل الإعلام وللإعلاميين دورٌ كبير وفاعل في عملية بناء شخصية الإنسان التي تعتبر من أهم الأهداف التربوية. فوسائل الإعلام، عبر الإعلاميين، يمكنها أن تضيء أو أن تموّهِ، وقد تسيء إلى القِيم والأخلاق أو بالعكس، وتؤثّرِ في المجتمع، سلباً أو إيجابًا، وذلك بحكم اتصالها بالمواطن اتصالاً مباشرًا كل يوم. لذلك يجب على الذين يزاولون مهنة الصّحِافة أن يتمتّعَوا بصِفات حميدة وميزات أخلاقية رفيعة المستوى تدفعهم إلى نشر المعرفة وتعزيز القيم وإعلان الحقيقة في ظِل حرية الفكر والتعبير النابعة من الضمير الواعي. وقد تنبّهَ المسؤولون في معظم دول العالم إلى الأخطار الجدّيِة التي قد تنتج من جنوح الإعلام والصّحِافة نحو الإثارة وإهمال المعلومات الجدّيِة، فجرََت محاولات كثيرة للتوفيق بين الحرية والمسؤولية نتج منها قوانين وتشريعات واتفاقات دولية تنظّمِ علاقة الإعلام بالسلطات وتحدّدِ قواعد أخلاقيّةَ المهنة وآدابها. كما أخذ الصّحِافيون والإعلاميون يطبّقِون نوعاً من الرقابة الذاتية فتأسَّست مجالس عليا للصّحِافة ووضُعت مواثيق شرف للصّحِافيين وحدُّدِتَ مبادئ وقواعد خلُقيّةَ مهنيّةَ تعرف باسم "الأخلاق المهنيّةَ الصّحِافية" أو " الديونتولوجيا" وقد لعبت بعض المؤسَّسات الدولية العامة والخاصة دورًا بارزًا على هذا الصعيد، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة (الأونيسكو) ومعهد الصّحِافة الدولية في زوريخ.

ولنا أن نتذكَّر قول الأديب والمفكِّر ميخائيل نعيمة: ."مجدُ القلم لا يفوقه أيّ مجد" إنه تأكيد على تأثير الكلمة وسلطانها ودَورها في التربية وفي بناء المجتمعات. فالإعلام ليس مهنة فقط بل رسالة. ونحن مدعوون إلى التفكير بجدّيِة والعمل بسرعة على مواجهة الواقع الثقافي والاجتماعي الجديد الذي فرضته وسائل الإعلام والاتصال والتقنيّات الحديثة التي بدّلت أساليب التربية ومضامينها. فعلينا كتربويين العمل على توعية المعلّمِين ومن خلالهم التلامذة لتعليمهم وتدريبهم على كيفية قراءة المادة الإعلامية وتحليلها وفَهم الاستراتيجيات التي يلجأ إليها الإعلاميون للتأثير في الرأي العام وتحذيرهم من البرامج التي يمكن أن تؤثّر سلبًا في نفوسهم وبناء شخصياتهم. ونرى دورًا بارزًا لوسائل الإعلام والإعلاميين في مؤازرة المدرسة والعائلة وتسهيل مهمتهما التربوية، لتكون العلاقة بين التربويين والإعلاميين علاقة تفاعل وتعاون وتكامل بنّاء. وبقدر ما تقوى العلاقة بين المدرسة والعائلة من جهة ووسائل الإعلام من جهة أخرى، بقدر ما تنمو القِيم الإنسانية وتتفاعل.

 

ويطيب لنا أن نعيد إلى الأسماع والأذهان، عبر هذا العدد من "المجلة التربوية" صوت ميشال شيحا الصّحِافي المبدع من لبنان، الصوت الذي لطالما ارتفع للتحدّث عن قضايا الوطن السياسية والاقتصادية والأدبية. صِحافِيّ لم يمتهن الصّحِافة بل رفعها إلى مستوى الرسالة. صِحافِي ٌّ مجاهدٌ وملتزم، مفكرٌ نيّرِ ومؤلّفِ مبُتكِر، غزير العطاء. وقد تميّزَت مقالاته في صحيفة لوجور بجمالية الأسلوب وأناقته. كما كان يرصد بدقة ويتوقع ببصيرة تساعده على استشراف المستقبل.فمقالاته لا يَعتريها الهرَم ولا ينطفئ نورُها وسيزيدها مرور الزمن تألقًا وسيبقى شباب لبنان ينهلون منها أفضل أمثولات حب الوطن والوفاء له وكيفية المحافظة على أرضه وتراثه وقيمه الروحية واحترام دستوره. سيبقى فكر ميشال شيحا ينير طريق شبابنا للمحافظة على استقلال لبنان والنهوض باقتصاده الحّر ونصرة الحق وتثبيت العدل وصَون الحرية فيه. ويسعدنا أن نقدّمِ في هذه الافتتاحية، الأمثولة التي تركها شيحا للإعلاميين والصّحِافيين، متمنّيِاً عليهم مخاطبة عقل الجمهور وفكرِه، منبّهِاً من خطر الإعلام، مشيرًا إلى جدّ يِة الرسالة الإعلامية وقُدسيتها:" لماذا لا نقدّر القارئ حقّ قدره ولا نوليه إلا القليل من العناء، ولا نطريه إلا في أحطّ مواهبه؟ فهل قيل إن الصّحِافة تميلُ عن قصد، أو عن لا مبالاة، إلى الجهد الأقلّ؟"

ويضيف شيحا: " ينبغي أن يتعّود المواطن الذي يقرأنا أن يجد في ما نكتب غير ما يسلّيه أو يضلّله. أوَلَيس من طوالِع النِعَم أن نستطيع تقديم قراءة « : يومية من خيارنا، إلى آلاف الناس مع ما يستتبع هذا الأمر من مسؤولية أكيدة. مسؤولية تحتّمِ علينا أن نسمو بأنفسنا وبقرّائنا معًا. لا يجوز لنا أبدًا أن نتهرَّب من معالجة موضوع عظيم ولا من معالجة شؤون أقلّ أهمية. فكما أن لا مهنة حقيرة بالنسبة لقدسيّةَ العمل، كذلك لا موضوع يعتبر تافهًا مع أصالة التفكير. لقد انطوى عهد الصُّحف الرخيصة التي تنال من الكرامات، فللصّحِافة الحقيقية اليوم اتجاه آخر. فحين نقدّم للقارئ، في الصباح أو في المساء، مادّة لها وزنها، فإننا قد نؤثّر في مجرى تفكيره وفي مجرى يومه " وإذا كان لنا من أمثولة نستخلصها، فهي أن يكون الإعلام تربويّاً والإعلاميُّ  معلّما.

 

أما في ما خصَّ الملف التربوي في هذا العدد، فإنه قد تضمَّن نماذج دروس تطبيقية للتعليم الأساسي وبخاصة السنة التاسعة. نأمل أن تعود بالفائدة المرجوَّة على معلّمِي هذه الشريحة من التلامذة الذين يستعدّون للانتقال إلى مرحلة جديدة من حياتهم المدرسية.

عندما يكون الإعلام تربويّاً والإعلاميّ معلّمًِا

رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء الدكتورة ليلى مليحة فيّاضعندما يكون الإعلام تربويّاً والإعلاميّ معمّمًًا

منذ أن أصبحت الصُّحف والمجلات بمتناول الجميع، ومنذ أن دخلت وسائل الإعلام المسموعة والمرئية كل المنازل، لم تَعُد التربية منوطة بالعائلة والمدرسة فقط. فالكلمة والصورة أضحى لهما تأثيرٌ عميق في العقول والنفوس وبالتالي أصبح لوسائل الإعلام وللإعلاميين دورٌ كبير وفاعل في عملية بناء شخصية الإنسان التي تعتبر من أهم الأهداف التربوية. فوسائل الإعلام، عبر الإعلاميين، يمكنها أن تضيء أو أن تموّهِ، وقد تسيء إلى القِيم والأخلاق أو بالعكس، وتؤثّرِ في المجتمع، سلباً أو إيجابًا، وذلك بحكم اتصالها بالمواطن اتصالاً مباشرًا كل يوم. لذلك يجب على الذين يزاولون مهنة الصّحِافة أن يتمتّعَوا بصِفات حميدة وميزات أخلاقية رفيعة المستوى تدفعهم إلى نشر المعرفة وتعزيز القيم وإعلان الحقيقة في ظِل حرية الفكر والتعبير النابعة من الضمير الواعي. وقد تنبّهَ المسؤولون في معظم دول العالم إلى الأخطار الجدّيِة التي قد تنتج من جنوح الإعلام والصّحِافة نحو الإثارة وإهمال المعلومات الجدّيِة، فجرََت محاولات كثيرة للتوفيق بين الحرية والمسؤولية نتج منها قوانين وتشريعات واتفاقات دولية تنظّمِ علاقة الإعلام بالسلطات وتحدّدِ قواعد أخلاقيّةَ المهنة وآدابها. كما أخذ الصّحِافيون والإعلاميون يطبّقِون نوعاً من الرقابة الذاتية فتأسَّست مجالس عليا للصّحِافة ووضُعت مواثيق شرف للصّحِافيين وحدُّدِتَ مبادئ وقواعد خلُقيّةَ مهنيّةَ تعرف باسم "الأخلاق المهنيّةَ الصّحِافية" أو " الديونتولوجيا" وقد لعبت بعض المؤسَّسات الدولية العامة والخاصة دورًا بارزًا على هذا الصعيد، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة (الأونيسكو) ومعهد الصّحِافة الدولية في زوريخ.

ولنا أن نتذكَّر قول الأديب والمفكِّر ميخائيل نعيمة: ."مجدُ القلم لا يفوقه أيّ مجد" إنه تأكيد على تأثير الكلمة وسلطانها ودَورها في التربية وفي بناء المجتمعات. فالإعلام ليس مهنة فقط بل رسالة. ونحن مدعوون إلى التفكير بجدّيِة والعمل بسرعة على مواجهة الواقع الثقافي والاجتماعي الجديد الذي فرضته وسائل الإعلام والاتصال والتقنيّات الحديثة التي بدّلت أساليب التربية ومضامينها. فعلينا كتربويين العمل على توعية المعلّمِين ومن خلالهم التلامذة لتعليمهم وتدريبهم على كيفية قراءة المادة الإعلامية وتحليلها وفَهم الاستراتيجيات التي يلجأ إليها الإعلاميون للتأثير في الرأي العام وتحذيرهم من البرامج التي يمكن أن تؤثّر سلبًا في نفوسهم وبناء شخصياتهم. ونرى دورًا بارزًا لوسائل الإعلام والإعلاميين في مؤازرة المدرسة والعائلة وتسهيل مهمتهما التربوية، لتكون العلاقة بين التربويين والإعلاميين علاقة تفاعل وتعاون وتكامل بنّاء. وبقدر ما تقوى العلاقة بين المدرسة والعائلة من جهة ووسائل الإعلام من جهة أخرى، بقدر ما تنمو القِيم الإنسانية وتتفاعل.

 

ويطيب لنا أن نعيد إلى الأسماع والأذهان، عبر هذا العدد من "المجلة التربوية" صوت ميشال شيحا الصّحِافي المبدع من لبنان، الصوت الذي لطالما ارتفع للتحدّث عن قضايا الوطن السياسية والاقتصادية والأدبية. صِحافِيّ لم يمتهن الصّحِافة بل رفعها إلى مستوى الرسالة. صِحافِي ٌّ مجاهدٌ وملتزم، مفكرٌ نيّرِ ومؤلّفِ مبُتكِر، غزير العطاء. وقد تميّزَت مقالاته في صحيفة لوجور بجمالية الأسلوب وأناقته. كما كان يرصد بدقة ويتوقع ببصيرة تساعده على استشراف المستقبل.فمقالاته لا يَعتريها الهرَم ولا ينطفئ نورُها وسيزيدها مرور الزمن تألقًا وسيبقى شباب لبنان ينهلون منها أفضل أمثولات حب الوطن والوفاء له وكيفية المحافظة على أرضه وتراثه وقيمه الروحية واحترام دستوره. سيبقى فكر ميشال شيحا ينير طريق شبابنا للمحافظة على استقلال لبنان والنهوض باقتصاده الحّر ونصرة الحق وتثبيت العدل وصَون الحرية فيه. ويسعدنا أن نقدّمِ في هذه الافتتاحية، الأمثولة التي تركها شيحا للإعلاميين والصّحِافيين، متمنّيِاً عليهم مخاطبة عقل الجمهور وفكرِه، منبّهِاً من خطر الإعلام، مشيرًا إلى جدّ يِة الرسالة الإعلامية وقُدسيتها:" لماذا لا نقدّر القارئ حقّ قدره ولا نوليه إلا القليل من العناء، ولا نطريه إلا في أحطّ مواهبه؟ فهل قيل إن الصّحِافة تميلُ عن قصد، أو عن لا مبالاة، إلى الجهد الأقلّ؟"

ويضيف شيحا: " ينبغي أن يتعّود المواطن الذي يقرأنا أن يجد في ما نكتب غير ما يسلّيه أو يضلّله. أوَلَيس من طوالِع النِعَم أن نستطيع تقديم قراءة « : يومية من خيارنا، إلى آلاف الناس مع ما يستتبع هذا الأمر من مسؤولية أكيدة. مسؤولية تحتّمِ علينا أن نسمو بأنفسنا وبقرّائنا معًا. لا يجوز لنا أبدًا أن نتهرَّب من معالجة موضوع عظيم ولا من معالجة شؤون أقلّ أهمية. فكما أن لا مهنة حقيرة بالنسبة لقدسيّةَ العمل، كذلك لا موضوع يعتبر تافهًا مع أصالة التفكير. لقد انطوى عهد الصُّحف الرخيصة التي تنال من الكرامات، فللصّحِافة الحقيقية اليوم اتجاه آخر. فحين نقدّم للقارئ، في الصباح أو في المساء، مادّة لها وزنها، فإننا قد نؤثّر في مجرى تفكيره وفي مجرى يومه " وإذا كان لنا من أمثولة نستخلصها، فهي أن يكون الإعلام تربويّاً والإعلاميُّ  معلّما.

 

أما في ما خصَّ الملف التربوي في هذا العدد، فإنه قد تضمَّن نماذج دروس تطبيقية للتعليم الأساسي وبخاصة السنة التاسعة. نأمل أن تعود بالفائدة المرجوَّة على معلّمِي هذه الشريحة من التلامذة الذين يستعدّون للانتقال إلى مرحلة جديدة من حياتهم المدرسية.