حمادة في ورشة عن تطوير تعليم التاريخ بشراكة بريطانية: شياطين التقسيم موجودة لكن ملائكة الوحدة الوطنية ستنتج كتاب التاريخ

عقد المركز التربوي للبحوث والانماء برعاية وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة وحضوره ورشة عمل عن "تطوير تعليم التاريخ في لبنان في التعليم العام ما قبل الجامعي"، بالشراكة مع المركز الثقافي البريطاني ومعهد المواطنة وادارة التنوع في مؤسسة "اديان" في فندق "الكسندر" - الاشرفية، في حضور النائبة بهية الحريري، رئيسة المركز التربوي للبحوث والانماء الدكتورة ندى عويجان، مديرة المجلس الثقافي البريطاني السيدة دونا ماكغاون، مديرة معهد المواطنة وادارة التنوع الدكتورة نايلا طبارة، منسق اتحاد المؤسسة التربوية الخاصة في لبنان الاب بطرس عازار، ممثلين عن المؤسسات التربوية الدولية والمحلية والاحزاب وخبراء تربويين.

بداية النشيد الوطني اللبناني ثم كلمة تعريف تانيا عوض غرة، بعدها ألقت الدكتورة طبارة كلمة قالت فيها: "كان عدد منا قد التقى في العام الماضي في ورشة عمل مشتركة حول الموضوع، جمعت مؤرخين وتربويين وباحثين للتفكر في تاريخ موحد لا يأتي على حساب التنوع واختلاف وجهات النظر بل مبنيّ عليه، ولا يأتي من خلال تبسيط الوقائع بل من خلال التبحّر في تعقيداتها، والعمل على إعطاء الطلّاب الأدوات اللازمة لتفكيك الأمور المعقدة، ولمقاربة الاختلاف في وجهات النظر في زمن التبسيط المفرط".

أضافت: "يزداد هذا الموضوع أهمية وإلحاحا يوما بعد يوم، إن على الصعيد المحلي أو على الصعيد العالمي، إذ أن التاريخ ليس في الماضي وحسب، بل هو في الحاضرِ أيضا. هو موجود في الخطابات السياسية والجماعاتية، إن كانت الجماعات أحزاب أو قوميات أو طوائف أو إثنيات، فإن أي جهة تريد أن تروج لوجهة مستقبلية أو لسياسة في الحاضر، تستند إلى التاريخ. ولكن هذا التاريخ عموما ما يكون انتقائيا، ومثقلا بالمشاعر- من خوف أو ألم أو شعور بالغبن. وهذا لا يحصل فقط عندنا في لبنان بل يحصل يوميا على الصعيد العالمي".

وتابعت: "لذا نؤمن في مؤسسة أديان أننا لا نستطيع استكمال العمل التربوي على المواطنة الحاضنة للتنوع إن لم تتم مقاربة مسألة تعليم التاريخ والتعامل مع الذاكرات المجتزأة والمتألمة التي تؤثر على قراءة الحاضر والمستقبل. فكيف ننتقل من ذاكرات متعددة نحو رؤية مستقبلية موحدة للأوطان؟".

وقالت: "لقد برهنت الخبرة لبنانيا وعالميا أن ذلك لا يحصل بإسكات السرديات الجماعاتية المختلفة وبإسقاط سرد تاريخي واحد، لأن ذلك يرتد سلبا على المجتمعات ويساهم في تغذية السرديات الخاصة وفي توليد خطابات منغلقة على الذات، سرعان ما تتسم بالمظلومية في نظرتها إلى ذاتها وبالكراهية في حديثها عن الآخر. فكما لا ينفع مفهوم الانصهار في التعامل مع الهويات المتنوعة، كذلك لا ينفع السرد الواحد الأحادي أو الإيديولوجي للتاريخ في التعامل مع الذاكرات المتنوعة. نحتاج إذن أن نعمل على ذاكرة حاضنة للتنوع وذلك من خلال تعليم تاريخٍ مبني على إظهار الذاكرات المختلفة وعلى تفعيل الحس التحليلي لدى الطلاب".

وأكدت أنه "رغم كل التحديات التي يواجهها لبنان والتي تزداد يوما بعد يوم، ما زال ينظر إلى بلدنا كمثال، خصوصا من من قبل الدول العربية المجاورة، لأنه يشكل برهانا للقدرة على التعامل مع التنوع بالاعتراف به أساسا، لا بقمعه ولا بإخفائه، إن كان ثقافيا أو إثنيا أو دينيا أو سياسيا. كما يشكل اللبنانيون مثالا في التزامهم بالعيش معا مع ما يحمله ذلك من صعوبات أحيانا، وفي إيمانهم بأن لبنان وطن نهائي لجميعِ أبنائه مع ما يحمل ذلك من تحديات نظرا للانتماءات والولاءات والسرديات المختلفة وأحيانا المتناقضة".

أضافت: "لذلك نؤمن بأهمية وضع مسألة التاريخ والذاكرة المتعددة على طاولة الحوار المجتمعي، كي نخرج السرديات الجماعاتية من الخاص إلى العام، ومن التنافر إلى إمكانية تقديمها جنبا إلى جنب دون صراع بغية الوصول إلى صيغة ملائمة للتعامل مع الذاكرات المتنوعة في التربية عموما، وفي منهج التاريخ خصوصا. وهذا الحوار المجتمعي الذي يجمع اليوم، إلى جانب القطاع التربوي العام، بمؤسساته الوزارية والبرلمانية والبحثية والأكاديمية، القطاع الخاص والمجتمع المدني من أحزاب وجمعيات وخبراء، لهو تعبير واضح للشعور بالمسؤولية الوطنية الجامعة لدى جميع هذه الأطراف.
إن برنامجنا اليوم سيتضمن وجهات نظر جميع هذه الفئات المعنية بما فيها المواقف السياسية للأحزاب اللبنانية، كصوت أساسي في هذا الحوار، ودراسات ميدانية ومراجعات للمناهج التي تساعدنا في الانطلاق من الواقع، وخبرات تعليمية تسلط الضوء على تجارب ناجحة. كما سيتضمن البرنامج تقديم خبرات دولية، من إيرلندا الشمالية وأوروبا، للانفتاح على الخبرات العالمية والاستفادة من التقدم العلمي والمنهجي في هذا الشأن".

وختمت: "أشكر وزارة التربية والتعليم العالي على ثقتها وإيمانها بأهمية الحوار المجتمعي حول هذا الموضوع، وأشكر المركز التربوي للبحوث والإنماء على شراكته المثمرة، كما أشكر المجلس الثقافي البريطاني والمؤسسة الأوروبية لمدرسين التاريخ أوروكليو على التعاون العلمي في هذا المجال. وأشكركم مسبقا على يوم نأمله غنيا، متسما بالدقة في المقاربة، وبالصراحة في المداخلات، وبالتفاؤل رغم التحديات، وبالأخوة في المسؤولية الوطنية المشتركة".

مكغاون
وألقت مكغاون كلمة قالت فيها: "يسر المجلس الثقافي البريطاني أن يكون جزءا من مؤتمر اليوم مع "المركز التربوي للبحوث والانماء " و"أديان"، مع التركيز على تدريس مادة التاريخ في لبنان. إننا نعيش في أوقات مضطربة، وربما يعتقد كل جيل متعاقب أن وقته هو الأكثر صعوبة من سابقه. ومع ذلك، فإننا لا نزال في خضم اللحظات المتغيرة للحياة في التاريخ الوطني والعالمي. هذه هي اللحظات التي يجب أن يتعلم أطفالنا عنها في الفصول الدراسية في السنوات المقبلة".

وأضافت: "إن مبدأ التعلم من الماضي من أجل خلق مستقبل أفضل للجميع هو أمر محوري في اهداف المجلس الثقافي البريطاني المتمثل في العمل مع الشركاء لخلق مجتمعات أكثر تسامحا وشمولية. وقد تعمق دور المجلس الثقافي البريطاني ليشمل تركيزا أكبر على العلاقات الثقافية. كما ان هدفنا الاساسي هو خلق معرفة ودية بين شعب المملكة المتحدة ودول أخرى. نحن فخورون بأننا تمكنا من العمل مع المركز التربوي للبحوث والانماء ووزارة التربية والتعليم العالي على مدى السنوات الماضية للمساعدة في تعزيز نظام التعليم وكذلك لتحسين اهداف التعلم للطلاب من خلال مختلف برامج تطوير المعلمين والمناهج الدراسية".

وتابعت: "في ورشة العمل هذه، يسرنا مشاركة ما تم إنجازه حتى الآن نتيجة مشروع "تعليم التاريخ المقسم "، من خلال الشراكة مع المجلس الثقافي البريطاني، تم توسيع المشروع ليشمل أربعة بلدان أخرى في مرحلة ما بعد النزاع - لبنان وسيراليون وجنوب أفريقيا والهند - حتى يمكن نقل المعرفة والخبرة بين هذه البلدان. وغالبا ما يساعدنا التعلم عن تاريخ الآخرين على فهم أنفسنا بشكل أفضل، ويساعد على تحسين فهمنا للمواطنة العالمية. ما هو مبتكر في المشروع هو أنه يستخدم التقنيات الرقمية لإدخال نهج جديد على المناهج الدراسية ويتم تدريب المعلمين من أجل تمكين الشباب من التعامل عمليا مع قضايا الصراع والانقسام".

وختمت: "في لبنان، قمنا بتنفيذ مشروع "تعليم التاريخ المقسم" بالشراكة مع المركز التربوي للبحوث والانماء ووزارة التربية والتعليم. ونشعر بالامتنان لرؤية المركز التربوي الذي يعترف بأهمية تحديث المناهج الدراسية واعتماد نهج تفاعلية لتسخير مصلحة الطلاب. ومنذ العام 2014، قام أكثر من 550 طالبا من 50 مدرسة بوضع مشاريع تركز على بناء السلام والمصالحة. واستنادا إلى خبرتنا في لبنان، نرى أن هذا النهج في التاريخ يطور مهارات التفكير النقدي والذكاء العاطفي الذي سيساعد الشباب على فهم أنفسهم ومجتمعاتهم بشكل أفضل. كما أنها توفر لهم المهارات التكنولوجية القيمة والفرص لتكون خلاقة وشاملة. وسيساعد ذلك أيضا على أن يصبحوا أكثر قابلية للتوظف في الاقتصادات العالمية والتنافسية".

الاب عازار
وكانت كلمة للأب عازار قال فيها: "يهمني التأكيد على ان اللقاء هو مستعد دوما للمساهمة في اي ورشة تربوية تهدف الى متابعة تطوير المناهج خدمة لاجيالنا الطالعة، وغيرة على ابقاء لبنان رائدا في مجالي التربية والتعليم. صحيح اننا نواجه اليوم تحديات كثيرة تهدد رسالتنا وتطلعاتنا، ولكننا مصرون على متابعة الرسالة التعليمية والتربوية ، التي كانت مدارسنا في اساس ارساء دعائمها لكي نثمر خصوصية ثقافتنا اللبنانية وابراز مميزاتها وبخاصة بالتصرف على التراث اللبناني في المجالات كافة: مواطن ومواقع وتاريه (الشرعة 21)".

أضاف: "يا ويلنا من حكم الاجيال الطالعة اذا لم نسهل لهم وقوفهم بافتخار على تاريخ وطنهم العريق والمنفتح على حضارات العالم وثقافاتها ، لا بل المغنيها، من اجل بناء الذات الانسانية ورسم المستقبل بوضوح وشفافية ورجاء. كفانا يا سادة اضاءات على السلبيات والسيئات في تاريخنا والتلهي بمآثرات ومماحكات وحرتقات تشوه حاضرنا وسمعتنا وتمنعنا من اتخاذ العبر والامثولات للتطلع دوما الى الامام والى فوق، الى المراقي، من اجل النهوض بموطن هو رسالة حرية وانموذج في العيش المشترك. ولانه كذلك قدمه فخامة رئيس البلاد العماد ميشال عون، ومن على منبر الامم المتحدة، ليكون مركزا لحوار الحضارات وللتلاقي بين الاديان والثقافات".

وتابع: "نسأل، نحن معشر التربويين لماذا كل هذا التأخير في استكمال تطوير مناهجنا، أحيي الكفاءة فنحن معلمو معلمي العالم؟ أهو المال، فالمثل الفرنسي يقول: "أهي الارادة، نحن الذين بنينا اسس الحضارة؟ أهو القرار السياسي؟ فيا ويلنا؟". أملي ان نكون هذه الورشة اليوم بارقة أمل ارجو الا تضيع، والمؤسسات التي دعتنا اليها مشكورة طبعا".

وقال: "هنا يهمني ان تواكب هذه الورشة دعوة "لتنفية الذاكرة والضمائر" لكي تستطيع تقديم مشروع لكتابة التاريخ باحتراف ومهنية، يكون معززا لعيشنا معا ونبذا لكل تعصب وغوغائية وتقوقع، ورفضا لكل ما يهدد وحدتنا الوطنية ويعيق حضورنا الفاعل، فكريا وثقافيا ، على الساحة العربية والساحة الدولية من اجل بناء السلام العادل، السلام في الحرية لان هذا الكلام هو وحده "الذي بامكانه ان يكون "الينبوع الحقيقي للانماء والعدالة" (رجاء 97)".

أضاف: "اسمحوا بأن ارجو جميع المهتمين بمشروع كتابة التاريخ ومنهجه، العمل على ابعاده عن التجاذبات السياسية، لان كتاب التاريخ المدرسي وبخاصة تاريخ لبنان، لا يجوز ان يتعاطى به السياسيون ، بل اهل التربية والتعليم بالتعاون مع الاخصائيين في علوم الاقتصاد والاجتماع والنفس وغيرها. فالتاريخ هو نافذة لتلامذتنا للانفتاح على بعضهم البعض وعلى بلادنا العربية والعالم، علميا وثقافيا وحضاريا وبخاصة انسانيا".

وقال: " هو في الوقت ذاته تجذر في مكونات هويتنا الوطنية وخصوصياتها لنجعل من اجيالنا الطالعة رسلا للحق والخير والجمال. ومن هذا المنطلق يبان ان تعليم التاريخ ليس مسألة اكاديمية وحسب، بل هو تحرر في الانانيات والعصبيات للترقي في الروح الانسانية وفي الشهادة للقيم وفي خدمة الحقيقة وانماء الذات الوطنية".

أضاف: "منذ عشرين عاما أي في زمن اصدار المناهج التربوية في لبنان، زارنا البابا القديس يوحنا بولس الثاني، وترك لنا ارشاده الرسولي رجاء جديد للبنان الذي هلل له كل اللبنانيين وكان لنا فيه دعوة من قداسته للتعارف وللاحترام التعددية ولتعزيز الحوار، وقال: للمدارس والمؤسسات التربوية المختلفة دور اساسي في هذا المضمار، لان التمرس في الحياة الجماعية منذ الصغر، يحمل الاولاد على الانتباه بعضهم الى بعض ويدعوهم الى ان يعلجوا سلميا ما قد يحدث من نزاعات ؟(رقم 92)".

وقال: "أستحلفكم ان تحيدوا التربية والتعليم عن التجاذبات السياسية وعن الصراعات الاقتصادية والمطلبية، وفعلوا المبادرات التي نبني كالمبادرة التي دعا اليها اليوم المركز التربوي والمجلس التعاون البريطاني واديان ضمن روزنامة عمل واضحة الهيكلية وغير مفاجئة بمواعيدها. تعالوا لنلتزم معا توجيهات البابا القديس، والى مثيلاتها من مواقع متنوعة وشريفة لنجعلها اساسا لانتاج كتاب تاريخ مدرسي يسهل لتلامذتنا ان يدوموا معا، وان يبنوا معا "الوطن الذي يليق بالانسان".

عويجان
وكانت كلمة لعويجان سألت فيها: "ما هو التاريخ؟ هل هو وصف وتسجيل للأحداث، أو هو تحليل لأحداث جرت في الماضي؟ إلى أي مدى هذا الوصف والتسجيل والتحليل يبنى على اسس علمية محايدة، للوصول الى حقائق وقواعد تساعد على فهم الحاضر والتنبؤ بالمستقبل؟
أو، يبنى على تناقضات ونزاعات وعقائد وأفكار متشابهة ومتداخلة حينا، ومتضاربة ومتصارعة أحيانا أخرى، فتساعد على خلق فتن داخلية يمكن أن تتطور لحروب دموية، لا تزال، حتى الان، الكثير من الدول تدفع ثمن نتائجها اجتماعيا واقتصاديا وتربويا؟".

وقالت: "إن دقة موضوع وضع منهج لكتاب التاريخ الموحد في لبنان، وحساسية تعليم هذه المادة في المدارس اللبنانية، أوجبت على جميع المشاركين في هذا العمل الوطني الكبير عقد العديد من ورش العمل، والإطلاع على المبادرات والتجارب المحلية والدولية وعلى أبحاث ودراسات المتخصصين في هذا المجال. ويهمني في هذا السياق أن أشكر الجهود والمحاولات المتتالية التي قام بها المركز التربوي منذ 1994 لتطوير منهج مادة التاريخ، رغم كل العقبات والموانع التي كانت تحول دون تحقيق الهدف. كما أحب أن أشير الى أهمية الدراسة الميدانية التي أجريت في 270 مدرسة رسمية وخاصة حول تعليم مادة التاريخ ضمن مشروع مشترك بين المركز التربوي ومؤسسة أديان عام 2017. وأن أشير أيضا، الى تجربة التاريخ المثير للجدل التي نفذتها العديد من المدارس الرسمية والخاصة ضمن مشروع مشترك بين المركز التربوي والمركز الثقافي البريطاني منذ ثلاث سنوات حتى الان، والتي ستعرض أهم نتائجهما خلال جلسات هذا المؤتمر".

وتابعت: "إن الخبرات التي إطلعنا عليها، والتي لا نزال نطلع عليها في كل ورشة عمل أو مؤتمر، حملت إلينا مقاربات الآخرين المتنوعين والمختلفين. وجعلتنا ندرك أن كتابة التاريخ وتعليم التاريخ تحتاج منا إلى شيء من السمو والتعالي لتعزيز المساحات المضيئة في تاريخنا، والفضاءات المشرقة التي تكفل التواصل والتناغم والحياة الواحدة. إذ أن الإختلاف في النظرة إلى الوقائع التاريخية بات عنصرا معطلا ومانعا للالتزام بجامع مشترك لكي نأخذ العبر من أحداث التاريخ ومراحله، ونرسم المواقف من الشخصيات ومن المحطات المفصلية التي يتوجب أن يتشكل منها منهج التاريخ".

وقالت: "من المفترض من تعليم التاريخ في لبنان، أن ينطق باسم الحقيقة المجردة، ويرتكز على منظومة اجتماعية متكاملة، ومعرفة مشتركة من خلال دراسة موضوعية للواقع، وتوظيفها في هندسة شاملة للمناهج، يكون فيها منهج مادة التاريخ منهج حديث مبني على أسس ثابتة وكفايات واضحة ومقاربات تعليمية متنوعة، مبنية بدورها على التفاعلية والبنائية في عملية التعليم والتعلم. كل هذا، بهدف تنمية بعض التمارين الذهنية لدى المتعلم، وربط مواضيع المنهج ببعضها البعض، وبحياة المتعلم اليومية بغية الوصول الى متعلم متوازن في معارفه ومهاراته ومواقفه".

وختمت: "إنني أشكر كل من ساهم في انجاح هذا المؤتمر، وتحقيق القفزة التي نتطلع إليها. فالتعاون المستمر مع الشركاء من منظمات ومؤسسات وروابط تربوية (رسمية وخاصة) ومع الأحزاب السياسية، ومع أساتذة المادة، ومع الخبراء والتربويين والباحثين وغيرهم، أدى وسيؤدي إلى وضوح في الصورة وخصوصا مع مبادرات الذين خاضوا تجربة كتابة التاريخ في بلدانهم، ووصلوا إلى مرحلة متقدمة ومنطقية في التعاطي مع هذا الموضوع وفي إيجاد الوسائل الناجحة لتدريس هذه المادة. عل المجتمع اللبناني السياسي والتربوي، يستفيد من جميع هذه الملاحظات ومن تلك التي نتجت وسوف تنتج عن الأبحاث والمؤتمرات وورش العمل. فنخرج في وقت قريب بخلاصة جريئة وواضحة ومتقدمة تليق بتطلعات الشباب اللبناني الذكي والبعيد النظر، الطامح إلى الإلتقاء حول تاريخ واحد يعبر عن الماضي، ويشكل سندا لكي نتعلم منه في المستقبل".

الحريري
وكانت كلمة للنائبة الحريري قالت فيها: "لا نريد أن نجعل من هذا اللقاء المميز محطة للمراجعة والمساءلة والنقد والعتب والإتهام حول علاقة التعليم بالتاريخ في لبنان لأننا نعلم ونقدر الجهود المميزة التي تشارك في هذا المؤتمر من الكفاءات العلمية والاختصاصات المختلفة والتي تحاول أن تبلور منهجية حديثة بمضمون وطني والعمل على التحقق من المعلومات والموضوعات المتنوعة والمهارات والمعارف والإختصاصات والتي بمجملها تشارك في ورش مكثفة من أجل تقديم أفضل الأساليب التي نقارب فيها مسألة تعليم كتاب التاريخ في لبنان. وفي هذا المجال نستطيع أن نكتب كتابا في تاريخ محاولتنا في تعليم كتاب التاريخ".

أضافت: "يأتي هذا المؤتمر المميز برعايته، إذ يتولى القامة الوطنية الكبيرة الأستاذ مروان حمادة مهام وزارة التربية والتعليم في لبنان وهذه إضافة تاريخية مميزة لهذه الوزارة وكذلك بجهود المركز التربوي للبحوث والإنماء الذي نعول عليه آمالا كبار في النهوض بالتعليم العام في لبنان وبالشراكة مع المركز الثقافي البريطاني وإتحاد المؤسسات التربوية الخاصة في لبنان ومعهد المواطنة وإدارة التنوع في مؤسسة أديان".

وتابعت: "إننا بهذه الشراكة المميزة نتوخى من هذا المؤتمر الإجابة على سؤال كيف نعلم التاريخ في لبنان على أمل أن تكون من مخرجات هذا المؤتمر أيضا هو التحضير للمؤتمر القادم لنجيب على سؤال أكثر دقة وأهمية وهو كيف نعلم صناعة التاريخ وكيف نحافظ على حياتنا ووجودنا وشراكتنا وعيشنا الواحد ومجتمعنا ودولتنا وكيف يكون كل فرد من أجيالنا هو صانع للمستقبل الواعد وعامل أساس لتقدم واستقرار مجتمعنا ودولتنا. ولا بد أن نعترف بالتحديات الكبيرة التي تواجه الباحثات والباحثين بعد ثورة المعلومات وكيف يمكن أن ننتج تعليما للتاريخ يواكب هذه التطورات ويحفظ الشخصية الوطنية وخصوصا أن هناك محاولات لكتابة تاريخ افتراضي أي تصوير أحداث وتطورات قبل حدوثها مع تشكيل شخصيات ومهارات بعيدة عن الواقع تجعل من الحاضر بعيدا جدا عن إدراك الأجيال الصاعدة. لذلك أثني على كل الأطروحات المميزة التي تحاول التعامل مع تعليم التاريخ موضوعا علميا دقيقا يحتاج إلى تنوع في الموضوعات والحقبات وتعدد الاهتمامات والتقنيات لكي تجعل من التاريخ مادة حديثة ومشوقة ومؤثرة في معرفة الأجيال".

وختمت: "لا بد من أن نأخذ بعين الإعتبار الكثير من الموضوعات الشائعة في الأدبيات الإعلامية والإفتراضية أو المجتمعية التي تحفز على الكراهية والتنافر في ظروف مثقلة بالتطورات المأسوية التي تحيط بنا. إننا نتطلع إلى نتائج مميزة من هذه الشراكة التي ندعو الى تطويرها لكي ترافق تطبيق المخرجات وتحاول ان تستطلع آراء الطلاب والمجتمعات حول أهمية وضرورة تعلم التاريخ والأخذ بآرائهم لنجعلهم شركاء في عملية بناء المواطنة التي يعتبر كتاب التاريخ ركنها الأساس".

حمادة
وألقى الوزير حمادة كلمة قال فيها: "ورش عمل عدة ومهمة عقدت ولا تزال تعقد من أجل كتاب التاريخ وتدريس التاريخ، لكن قبل هذا كله يجب على الفرقاء اللبنانيين أن يتوافقوا على منهج موحد للتاريخ فنذهب إلى مجلس الوزراء لإقراره وإصداره بمرسوم، لكي يتولى المتخصصون توسيع المنهج إلى كتاب مرفق بوسائل التقييم. إن تعليم التاريخ في لبنان يمثل صورة للإجتماع اللبناني المحكوم بسياسات وتحالفات وأحيانا إختلافات عميقة أو سطحية لا فرق، ولكنها معطلة للتوافق على المنهج في الأساس، وإن التفسخات التي ظهرت في المجتمع اللبناني تحت مسميات مختلفة وتزداد حدة قبيل الإنتخابات النيابية تستدعي توافقا سريعا حول منهج لكتاب التاريخ الموحد، الذي أدرك المشرعون في إتفاق الطائف أنه عنصر أساسي من عناصر الوحدة الوطنية ، وقد ألبسه البعض لباس المذنب والمتسبب في الحرب الأهلية، ولكنه بات حاجة لكي يلتئم حوله الشمل من أجل الأجيال التي تدرس في المدارس وتذهب إلى الجامعات وتجد فجوة عميقة بين التاريخ الذي يتم تدريسه والحياة اليومية التي تعيشها".

وأضاف: "لسنا وحدنا في العالم نعيش في وطن متنوع الطوائف والثقافات، ولسنا وحدنا الذين عشنا حروبا أهلية وانقسامات على المستويات كافة وبالتالي، فإن تجارب الشعوب والأوطان الأخرى التي شهدناها من خلال الخبراء في إيرلندا ودول أخرى، باتت تشكل بالنسبة إلينا طريقاً لعرض المراحل التاريخية المثيرة للجدل، ولطريقة تدوينها والإعتراف بالأخطاء الماضية من أي جهة كانت، وذلك بهدف إتخاذ العبر من الماضي وتنبيه الأجيال الشابة لكي لا تعاود الوقوع بمثل تلك الأخطاء وبالتالي في نتائجها المميتة".

وتابع: "إنني أقدر عاليا التعاون بين المركز التربوي للبحوث والإنماء ومؤسسة أديان كما أقدر الدعم البريطاني عن طريق المجلس الثقافي البريطاني الذي وفّر التمويل والخبراء لكي نتقدم من هذا الموضوع، واعتقد أننا في نهاية كل هذه الآراء والدراسات والمقاربات بات يتوجب علينا رفع مسودة منهج كتاب التاريخ ، بعد عرضها على كل المعنيين في السياسة والمجتمع وكل المكونات الروحية والفكرية، مستفيدين من الوثيقة الأخيرة التي كانت حظيت سابقا بتوافق لبناني ثم عادت وارتفعت الأصوات لكي يتم تصحيح مفاصل رئيسة فيها. إننا مع تحديد واضح للعدو والصديق، ومع عدم إغفال الأحداث المؤثرة والتغاضي عنها، بل مع توثيقها وجعلها عبرة للأجيال. لقد أخطأ جميع الفرقاء بحق بعضهم البعض وبحق لبنان، لكنهم أيضا سجلوا مساحات وتواريخ مضيئة بترفعهم أحيانا فوق مصالحهم الفئوية وأنجزوا بإسم لبنان. لذلك أدعو إلى الإضاءة أيضا على نقاط التلاقي في تاريخنا لكي نرفع عدد محطات الإنجاز والإبداع. إنني أهنئ جميع المنظمين والداعمين والمشاركين والمحاضرين في هذا المؤتمر التربوي وأنتظر مقرراته وتوصياته، بهدف إتخاذ خطوات تنفيذية في ضوء ما نتوصل إليه، ولاسيما أننا في مرحلة تطوير المناهج التربوية وعصرنتها، ولا يجوز أن نعبر هذه المرحلة من دون منهج لكتاب التاريخ الموحد يكون نواة للإجتماع اللبناني، ووسيلة لتنشئة المواطن الواعي المدرك لتاريخه مهما كان هذا التاريخ موجعا أو حساسا أو مشرقا ومضيئا.

ولفت "إلى أن "هناك روافد أساسية وهي الوحدة الوطنية والعيش المشترك الذي كرسه الدستور والإرشاد الرسولي الذي فتح آفاق جديدة لنا. نحن واسلافنا كتبنا تاريخ لبنان بالدموع والدم والفرح والمواثيق والاتفاقيات كلها موجودة بين أيدينا ويبدو لبنان اليوم أكثر توحيدا بعد انتخاب رئيس للجمهورية والاتفاق على حكومة اتحاد وطني وهي تمثل أفكار عدة والمجلس النيابي الذي قام مؤخرا بعد تعطيله بين الحين والآخر بسلسلة إنجازات التي تهيء للتشريعات في الربيع المقبل".

واعتبر أن "شياطين التقسيم موجودة لكن ملائكة الوحدة الوطنية هي التي ستنتج كتاب التاريخ وطالب في مشاركة المجتمع المدني ومستقلين من كل الطوائف في كتابة التاريخ نحن نعيش في وطن متنوع الثقافات والحضارات وما يجمعنا أكثر من الحرتقات السياسية التي نعيشها اليوم خاصة قبل مرحلة الانتخابات النيابية المقبلة".

للإتصال بنا

لمزيد من المعلومات، الملاحظات أو الاقتراحات الرجاء الاتصال بنا على العنوان التالي:
المركز التربوي للبحوث والإنماء

ص.ب: 55264 الدكوانة - بيروت - لبنــان

فاكس: 683089 - 683090 (01) (961)
هاتف: 683088 (01) (961)
بريد الكتروني: info@crdp.org

أرسل أسماء وعناوين دور المعلمين والمعلمات